شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٩ - و منها
منها
: أنّ طبع عقد الإجارة لا يقتضي أزيد من تملّك المستأجر منفعة العين أو العمل في ذمة الأجير على وجه، و استحقاق الأجير و المؤجر أجرته المسمى بلا استحقاق نفقة نفسه أو ماله على المستأجر، نعم لو انصرف العقد في شخص مورد إلى مثل هذه الجهة، كان ذلك بمنزلة اشتراطه في متن العقد، فينزّل على النحو المعتاد فرارا عن الغرر. و لعلّ ما ورد من النصّ في باب الأجير من أنّ نفقته على المستأجر [١] منزّل على هذه الصورة، و إلّا فإطلاقه غير معمول به فيطرح.
نعم لو كان العين في معرض صدق الإتلاف بعدم الإنفاق، يجب على المستأجر إنفاقه مع استحقاق رجوعه إلى المالك فرارا عن غصبه بتفريطه، و إلّا فلا دليل على وجوب حفظ الأمانة ما لم يصدق عليه تفريطه و إتلافه كما أفاده الجواهر [٢] (رحمه اللّٰه).
و منها
: أنّه يعتبر في المؤجر سلطنته على الإيجار، فلا تنفذ اجارة الطبقة الاولى من الموقوف عليهم بأزيد من زمانهم، لو لا ولايتهم على الطبقة الثانية، ملحوظا فيه أيضا مصلحة الوقف أو مصلحة الطبقة الثانية، بل و مع التولية من قبل الواقف يكفي فيه عدم المفسدة، كما لا يخفى.
و من هذا الباب إيجاد وصي الصبيان أنفسهم أو أموالهم، فإنّ سلطنته غير محدودة إلى زمان كبرهم، فمع عدم المفسدة ينفذ عقده عليهم حتى بعد كبرهم، كما هو الشأن في أوليائهم الإجباري، إذ شأن دليل الوصاية توسعة ما للموصى في زمان حياته إلى بعد موته مفوضا إلى وصيّه، فإذا لم يعتبر في تصرّفه في مال الصبي و نفسه المصلحة و يكفي فيه عدم المفسدة، فكذا الأمر في وصيته.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٢٥٠ حديث ١ باب ١٠ من أبواب أحكام الإجارة.
[٢] الجواهر ٢٧: ٢٨٣.