شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
اللحاظ في مثلها طريق إلى واقعها، فضلا عن الاعتبارات المحضة الّتي يكون اللّحاظ و الاعتبار مقوّم حقائقها، و لا واقعيّة لها إلا لمناشئها، غاية الأمر ربّما يستظهر من الدليل بالتقريب المتقدّم كون الشّيء شرطا مقارنا زمانا و إن كان طبع الشرطية يقتضي التقدم على المشروط رتبة.
و من هذا الباب دخل الرّضي في تحقّق التجارة، و مرجعه إلى دخله في اعتبار المبادلة على وفق مضمون عقده. و هذا المعنى مستتبع لعدم الحكم بثبوتها قبل الرّضا و إن علم بمجيء الإجازة في موطنه فذلك المعنى أجنبي عن مشرب الفضول، و لذا التزم المشهور على خلافه في مثل المقام.
نعم في المورد مطلب آخر، و هو أنّ هذا المقدار من الدّخل لا يقتضي إلّا كون الرّضا شرطا مقارنا للحكم بثبوت التجارة التي هو مضمون عقده، و أما أن المحكوم به هو الملكية في هذا الحين فلا اقتضاء فيه، بل هو تابع اقتضاء العقد أي شيء، فإن اقتضى ثبوتها من حينه و لو من جهة اعتبار العقد علّة لوجوده المستتبع لتوجّه قصده إلى الملكية من الحين أو من جهة اقتضاء إطلاقه ذلك، فلازمه ليس إلّا اعتبار الملكيّة المزبورة من حين عقده، بمعنى أن في ظرف الرّضا يحكم بالملكية من حين العقد، فيكون المقام حينئذ من قبل اختلاف ظرف منشأ الاعتبار مع ظرف المعتبر، و هي الملكيّة التي كانت مضمون تجارته.
و هذا هو الوجه في مصير المشهور إلى الكشف بهذا المعنى بلا ورود اشكال عليه، إلّا بتوهّم المؤثّرية و المتأثرية في الأمور الاعتبارية بالإضافة إلى مناشئها، و هو بمعزل عن التّحقيق، كما لا يخفى على النّظر الدّقيق.
و حيث اتّضح لك ما ذكرنا يظهر لك حال ما استدل لإثبات الكشف، بانّ العقد تام الموضوع لوجوب الوفاء و تمامه في الفضولي بالإجازة.
و توضيحه: بانّ وجوب الوفاء بالعقد لما كان كاشفا عن جعل سببيّة العقد