شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٥ - فرع
يتوهّم استفادة الحرمة منه، لأن شبهته دعا السائل على السؤال عنه، فهو متوجّه إلى ما هو في ذهنه و تقرير له، كما أن «لا بأس» ردع لما ارتكز في ذهنه الذي دعاه على السؤال عنه. و بهذه الجهة ربّما تختلف المقامات حيث اختلاف مرتكز ذهن الراوي على حسب مناسبة المقام من حيث الحكم التكليفي أو الوضعي نفيا و إثباتا.
و حينئذ فربّما يستفاد في المقام الحرمة، فربّما يستفاد من البأس في المقام الحرمة الوضعيّة لا التكليفيّة المحضة و لو بمناسبته للمقام. نعم في أخبار الكراهة كنصّ الرحى [١] لا بد من الحمل على التكليف، كما لا يخفى.
و فيه أنّ معهوديّة الكراهة التكليفية في بعض المقامات أيضا ربّما يوجب سؤاله عن الإجارة، و حينئذ فمن المحتمل كون الداعي على السؤال ذلك، فإثبات البأس في هذا المورد لا ينتج إلّا الكراهة، و مع مثل هذه الجهة لا يستفاد منها أيضا أزيد من الكراهة.
كما أن في الأرض أيضا نصّ ظاهر في الحرمة تارة مطلقا [٢]، و اخرى مقيدا بأجرة الذهب و الفضة [٣]، و ثالثة بالتفصيل بين المزارعة و الإجارة بالمنع عن الثاني و تجويز الأول [٤]، و آخر صريح في الجواز [٥].
فيحمل الأوّلين أيضا على مراتب الكراهة كما هو ظاهر، و هو أولى من التقييد بغير الذهب و الفضّة، لبعد حمل مطلقات الجواز على الموارد النادرة، و أولى أيضا من حمل نصّ الجواز على المزارعة لبعده أيضا و لو بقرينة قوله:
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٢٦٣ حديث ٥ باب ٢٢ من أبواب الإجارة.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٢٦١ حديث ١ باب ٢١ من أبواب الإجارة.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٢٦١ حديث ٢ باب ٢١ من أبواب الإجارة.
[٤] وسائل الشيعة ١٣: ٢٦١ حديث ٣ باب ٢١ من أبواب الإجارة.
[٥] وسائل الشيعة ١٣: ٢٦٢ حديث ١ باب ٢٢ من أبواب الإجارة.