شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٨ - إطلاق العقد يقتضي تعجيل الأجرة
الشرع، لو لا دعوى صلاحيّة إطلاق وجوب الوفاء من كلّ منهما لردعهم، و ذلك أيضا لو لم نقل كونها حينئذ من الشرائط الضمنيّة الموجبة لتضيّق مضمون العقد بمثله. و لو لا هذه الجهة أشكل التشبّث بعموم وجوب الوفاء بالشرط في الشروط الضمنيّة على ما حقّقناه في بحث الشروط فراجع. و لكن هذا المعنى من المسلّمات عندهم، و ربّما يكفي ذلك لتخصيص وجوب الوفاء بغير صورة الامتناع، أو لاستفادة كونه من الشرائط المضيّقة لمضمون العقد كي يشمله عموم الوفاء بالعقد [١] بما له من الخصوصيّة، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ مورد حق الامتناع في الأعيان المملوكة إنّما هو قبل أداء العين بامتناعه منه، و إلّا فبعد أدائها و لو آنا ما فقد حصل التقابض الذي هو مصداق الوفاء بعقده.
و أمّا في أعمال الحر فيمكن أن يقال: إنّ مجرد تسليم الحرّ نفسه للعمل آنا ما لا يكفي في قبضه، لعدم صدق اليد على المنفعة بمجرده، لأنّه لا يد له على العمل بلا واسطة و لا بواسطة اليد على العين، لعدم صدق اليد على الإحراز، فالقبض فيهم لا يكون إلّا بإيجادها أو بإبقاء تسليمه نفسه إلى آخر المدّة بحيث يكون تفويت المنفعة من قبل المستأجر، فإنّ تفويته حينئذ بمنزلة استيفائه، فيصدق عليه حينئذ عدم امتناعه.
و حينئذ فقد يتوهّم أنّ لازم استحقاق الحر في كلّ آن من آنات تسليمه اجرة ذاك الآن، لأنّه الذي فوّت المستأجر بتفويته ففوته بمنزلة استيفائه الموجب لاستحقاق الأجير الأجرة. و أمّا الآنات المستقبلة فبعد ما فوّت على المستأجر فلا يصدق في حقّها الاستيفاء، فلا يستحق أجرتها بمحض العلم ببقاء التسليم المزبور إلى آخر المدّة.
[١] المائدة: ١٠.