شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٢٩ - ضبط المدّة بما لا يزيد و لا ينقص
القواعد، فحينئذ لا قصور في جريانها في المقام أيضا. و لكن قد أشرنا سابقا أنّ عمدة الكلام في ذلك الاحتمال كون ذلك من الأحكام العرفيّة، و لقد تأمّلنا فيه.
و على أيّ حال لا اشكال عندهم في تسرية هذه القاعدة بباب الإجارة و إجرائها في مال الإجارة. و أمّا في العين المستأجرة فالقاعدة تقتضي الانفساخ حتّى بالتلف بعد القبض فضلا عن قبله.
ثم إنّ ذلك كله في الخيارات الضرريّة العقديّة، و أما غيرها مثل خيار الحيوان و المجلس و أمثالهما فجريانه في المقام ممنوع، لاختصاص أدلّتها بالبيع.
و أيضا لا تبطل الإجارة بالبيع، لاختلاف محلّي النقل و الانتقال على وجه لا مضادّة بينهما، نعم للمشتري خيار الفسخ مع جهله بكون العين مسلوب المنفعة مدّة من الزمان، بملاحظة أن نقص المنفعة ملازم لنقص ماليّة العين الموجب للضرر من ناحية عقده كما هو ظاهر.
و لا تبطل أيضا بالموت مطلقا عند المصنّف و جماعة منهم المحقق في شرائعه [١]، خلافا للمشهور بين قدماء الأصحاب حيث ذهبوا إلى البطلان مطلقا، و ذهب بعض الأعاظم إلى التفصيل بين موت المؤجر و المستأجر من البطلان في الأخير دون الأوّل.
و عمدة نظره إلى فوت المستوفي للمنفعة، فلا يبقى لغيره سلطنة على استيفائها فتبطل بموته. و هذا بخلاف فوت المؤجر فإنه لا يمنع شيء عن بناء العقد على صحّته، و لا يرد النقض بموت العامل المؤجر نفسه فإنّ منافعه أيضا قائمة بنفسه، فمع فوته لا يبقى موقع لصحّة الإجارة، إذ هو خارج عن محلّ البحث و داخل في
[١] الشرائع ٢: ١٧٩.