شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٠٧ - و منها أنه لو ادّعى البائع بيع شقصه من أجنبي، فأنكر الأجنبي،
الجواهر [١] إلى بعض معاصريه القبول، و المسألة في غاية الاشكال.
و لو كان الاختلاف بين المتبائعين في الثمن فالقول قول المشتري، لأنّ الانتقال حينئذ مسلّم، و إنما الكلام في استحقاق البائع زيادة على ما يدّعيه المشتري، فالأصل حينئذ مع المشتري، فيأخذ الشفيع أيضا بما اعترف المشتري بكونه ثمنا. نعم لو كان في آخذه جهة راجعة إلى البائع ربّما يصير الشفيع بالنسبة إليه أيضا مدّعيا، لأصالة عدم الانتقال بأقلّ ممّا يدّعيه البائع، كما لا يخفى.
و منها: أنه لو ادّعى البائع بيع شقصه من أجنبي، فأنكر الأجنبي،
فقد يقال بثبوت الشفعة بمقتضى إقراره، و جعله في الشرائع [٢] أشبه خلافا للحلي في السرائر [٣] حيث منع ثبوتها، لأنّه فرع ثبوت عنوان البيع و الشراء، و هذه العناوين لا يكاد تثبت بإقرار أحدهما الغير المفيد في غير ما على المقرّ من الآثار.
و الأصل حينئذ يقتضي عدم ثبوت الشفعة.
أقول: إنّ ثبوت الشفعة ربّما يكون من الآثار الضرريّة على بيع البائع، و لو من جهة كون أخذها مانعا عن رجوع البائع بالعين، كما في معاطاته أو في زمان خياره، ففي هذه الصورة لا بأس بالأخذ بإقرار البائع في ترتيب مثل هذا الأثر أيضا.
ثم إن الشفيع إن كان معترفا بوقوع البيع، فعليه دفع الثمن بأخذه إلى الحاكم لو لم يتمكن من الدس في مال المشتري و إلّا فتعيّن ذلك. و إن كان غير معترف به فليس له أخذه، أمّا لاعترافه، أو للأصل الجاري في حقّه. نعم لو
[١] الجواهر ٣٧: ٤٤٥.
[٢] الشرائع ٣: ٢٦٧.
[٣] السرائر: ٢٥١.