شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٠١ - و منها
الرجوع في المعاطاة، إذ مثل هذا المعنى قابل لتعلّق الفسخ. أو الالتزام بكون صحّة الإقالة من الأوّل مراعى بعدم الأخذ، أو الالتزام بأخذ الشفيع من يد البائع كما ذهب إليه بعضهم.
و لكن قد عرفت أنّ الأخير خلاف ظاهر كلماتهم، و خلاف ظاهر أحقيّته بالثمن، و السابق منه أيضا خلاف التزامهم بكون النماء بين الإقالة و الأخذ للبائع، فيتعين الأوّل، و لا ضير في الالتزام به، لصدق الفسخ عليه أيضا مسامحة، فلا ينافيه إطلاق الفسخ عليه و جعلهم إيّاه من سنخه لو لا التزامهم بأنّ التصرّفات الناقلة غير مانعة عن الإقالة، و هو لا يكون إلّا بكون الإقالة من سنخ الفسخ حقيقة.
اللهم [إلّا] أنّ يقال: الرجوع في الإقالة متعلّق بالعين لكن لا بخصوصها فقط، بل بما لها من الماليّة أيضا. و حينئذ تكون نتيجة الفسخ في عدم سقوطه بالتلف و التصرّف، و لكن ليس عينه و ليس من قبيل الرجوع في المعاطاة أيضا كي ينوط بوجود العين، فلا يبقى له موضوع بالتلف و التصرف، و عليه فلا ضير في تعلّق الفسخ بهذا المعنى.
و ربّما يؤيّد ذلك اختصاص كلماتهم في المقام بخصوص الإقالة، و إلّا ففي الفسخ بخيار الغبن أو العيب أو غيره أظنّ التزامهم ببقاء الشفعة بعد الفسخ بهما و إن اختلفوا في تقديم أي واحد من الحقّين على الآخر، كما لا يخفى على من راجع كلماتهم.
نعم ربّما يكون الانفساخ بالتلف قبل القبض من قبيل الإقالة غير مانع للأخذ بالشفعة خلافا لبعض آخر، و لعل المبنى كون التلف موجبا لحلّ العقد فتسقط الشفعة، أو موجبا لكونه بمنزلته في رجوع العين من الطرف الأخير فلا يبطل، و عموم «كلّ مبيع» أيضا لا يقتضي أزيد من الثاني و لا أقل من الشكّ، و الأصل يقتضي بقاؤه.