شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٦ - منها
بلا حق وجهان، مبنيان على أنّ حق الشفيع متعلّق بالأرض الفارغة من حيث هو كذلك، بحيث ينتزع منه تعلّق حقّه بفراغه أيضا، أم لا يكون حقه متعلّقا بحفظ فراغة.
فعلى الأوّل يكون تصرف المشتري مفوتا لحق الشفيع، فيلزم أن يكون تصرفا عن غير حق، كتصرف الغاصب في متعلق حق غيره.
و على الثاني لا يكون تصرفه مفوتا لحقّه، فلا يكون تصرّفا غصبيا.
ثم على التقدير الأخير، فتارة يكون حق الشفيع متعلقا بالأرض بنحو له تحصيل فراغه، و اخرى لا يكون إلّا متعلّقا بالأرض بأي نحو تكون الأرض فارغا أو مشغولا بلا سلطنة الشفيع لتحصيل فراغه، كشراء الأراضي المغروسة بشجر الغير.
و حيث كان الأمر كذلك نقول: إنّ مقتضى أحقيّة الشفيع بالثمن كونه ذا حق بالعين بنحو ينتقل إلى المشتري، و لازمة تعلّق حقّه بفراغه أيضا، و إنّما الكلام في أن حقّه القائم به بنحو حقّ الرهانة بملك الراهن على وجه يكون حقّه حافظا لفراغه، أو بنحو تعلّق حق الديان بالتركة بنحو له تحصيل هذا العنوان و لو جديدا. و لا يبعد أن يقال: إن مقتضى الأصل عدم كون تعلّقه بنحو يقتضي حفظ فراغه من الأوّل، فالمتيقّن من حقه هو كونه بنحو له تحصيل فراغه، كما هو الشأن في كيفيّة تعلّق حقه بملك المشتري.
و لقد عرفت بأن مقتضى الكلمات و الأصول كونه بنحو حق الديان، لا بنحو حق الرهانة، و لا بنحو حقّ الجناية.
و بعد ما اتّضح ذلك تظهر ثمرة الاحتمالات في أنّه على الأوّل كان لكلّ من المشتري و الشفيع تفريغه متعلّق حقّه عن حق الغير، و أنّه يجب على المشتري بقلعه طمّ ما حفر، لوجوب إرجاع حق الغير إلى ما كان، و ليس على الشفيع بقلعه الغرس أرش، لأن كينونته قائما في ملكه غصب من الأوّل و المشتري ظالم