شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٣ - و من شروطها أيضا أن يطالب على الفور
الإطلاق- التراخي، ظهور النبويّين المشتمل أحدهما على قوله: «الشفعة لمن واثبها» [١] لما في الوثوب من الدلالة على التعجيل، و في ثانيهما: «الشفعة كحلّ العقال» [٢]، بتقريب أن حلّ العقال من البعير يوجب حركته فورا فشبّه ثبوت الشفعة بالحلّ المزبور بأنّه ملزوم الحركة و الاعمال معجّلا.
و قد يؤيدهما ما في نصّ ابن مهزيار من نفي الشفعة لغير القادر عن الثمن في الزائد عن الثلاثة في الحاضر. و لا يخفى ما في التأييد المزبور، و في الأوّليين كفاية، و ظاهر الأخير الاختصاص بصورة عدم عذر في التعجيل، إذ مع العذر العقلائي يصدق كونه بمنزلة غير القادر، فلا ينافي كونه حينئذ كحلّ العقال، إذ هو إنّما يكون ملزوم الحركة في صور لا يمنعه ما هو واف بغرضه من السكون، كما أنّ إطلاق الأوّل على فرضه مفيد بالإجماع على عدم السقوط مع العذر. فلا مجال لطرح النبويّين مع كون مضمونها على وفق المشهور، و أنّ غرض المصنّف من المكنة المكنة العقلائيّة العرفيّة لا العقليّة المحضة.
ثم أنّه على الفوريّة فهل الأعمال الذي يراد فوريّته خصوص إنشاء تملّكه و لو عند نفسه، أو يعتبر مع ذلك حضوره لدى المشتري، أو يعتبر مع ذلك إحضار الثمن؟ وجوه أقواها الأوّل، إذ هو المتيقّن في قبال الأصل و الإطلاقات لو لا دعوى اقتضاء تقييد الفوريّة بعدم العذر، و جعل الصلاة و الحرّ و البرد الشديدين أو الليلة المظلمة أو غير ذلك من الأعذار، بل و في كلمات كثير منهم بأن الغائب عند التمكّن من السير بنفسه أو وكيله يجب عليه الحضور و وجوب الحضور في اعمال الشفعة، فلا يكفي في اعمال الفوريّة مجرّد الإنشاء المزبور عند نفسه، و إلّا لا يتصور له مانع و عذر كي يقيّد الفوريّة به.
[١] نيل الأوطار ٦: ٨٧.
[٢] سنن ابن ماجة ٢: ٨٣٥، سنن البيهقي ٦: ١٠٨.