شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٦ - و المشهور أيضا أنّ من شرائط ثبوت الشفعة أن تنتقل الحصّة بالبيع
الضرر و الضرار [١]، و هو سند المسالك أيضا في التعدّي بعموم العلّة. و العجب من الجواهر أيضا حيث أخذ بعموم هذه العلّة و جعل الشفعة في كلّ شيء قابل للقسمة أم لا، و مع ذلك لم يتعدّ إلى المنقول.
و التحقيق أن يقال: إنّ هذه الرواية هي التي رواها أحمد بن حنبل في كتابه [٢]، و ما حكاه رواية طويلة مشتملة على قضايا متعدّدة، من جملتها ثبوت الشفعة في الأراضي و المساكن، و من جملتها عموم نفي الضرر و الضرار من دون ربط أحدهما بالآخر كي يصلح لتعليل أحد الفقرتين بغيره.
و لقد أجاد شيخنا العلّامة شيخ الشريعة الأصبهاني حيث جهد في تتبّعه الشريف و تنبّه للنص المزبور بطوله في كتاب أحمد بن حنبل، و طبّق من الوسائل موارد تقطيعه عند حضورنا محضره الشريف جزاه اللّٰه عن الإسلام خير الجزاء بما صبر و احتسب و نعم له عقبى الدار. و الأصحاب أخذوا بعض فقرأتها بتقطيع الوسائل، و وقعوا من جهة شبهة التعليل المزبور في حيص و بيص.
كيف و لازم العليّة المزبورة صلاحيّة عموم نفي الضرر لنفي السلطنة التي هي من الأحكام الارفاقية، مع أنّهم غير ملتزمين بذلك بملاحظة كونه في مقام الامتنان على الأمّة، على وجه لا يصلح لرفع ما فيه خلاف امتنان في حقّ الغير، و لذا لم يلتزموا في خيار الغبن بالتخيير بين الأرش و غيره، و لا يمنعون حفر بئر الجار بمحض الضرر على جاره، و غير ذلك.
و ما في قضيّة سمرة [٣] أيضا لا بدّ من الحمل على قضائه في حقّه سياسة، كيف و لم يتعدّ أحد من الأصحاب إلى نظير الحكم في غير هذا المورد.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣١٩ حديث ١ باب ٥ من أبواب الشفعة.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ١: ٣١٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٠ حديث ١ باب ١٢ من أبواب إحياء الموات.