شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٧ - تعيين أجل مضبوط
السابقة علاوة عن كبرى الغرر، و لا غبار في المسألة و إنّما الكلام في جواز السلم بلا أجل رأسا. و عمدة الوجه في تشكيكه التشكيك في اعتبار الأجل في حقيقته، فعن جملة من الأعاظم اعتباره، و نفاه جملة أخرى.
و في النص أيضا عن رجل يشتري الطعام حالا من الرجل ليس عنده قال:
«فأيّ شيء يقولون في السلم؟» قلت: لا يرون فيها بأسا يقولون هذا إلى أجل، إلى أن قال ٧: «إذا لم يكن أجل كان أحقّ به» [١] إلى آخره، و في دلالته على كون ما لا أجل فيه أيضا سلما اشكال.
و حينئذ ففي تحقق السلم المستتبع لوقوع الإيجاب من المشتري الذي هو خلاف قاعدة مختصّ بباب السلم بلا أجل إشكال، و الأصل يقتضي الفساد بعد عدم تعارف مثل هذا العقد في غيره.
و توهّم اقتضاء الإطلاقات المشتملة على نفي البأس في السلم مع ضبطه بالمقدار، ففي اعتبار الأجل بلا معارضتها لما يشمل على بيان كون الأجل معلوما، لعدم اقتضائها أزيد من اعتبار المعلوميّة على فرض ذكره لا اعتبار نفسه، مدفوع بمنع سوق الإطلاقات المزبورة لبيان هذه الجهة كما هو معلوم.
و حينئذ يبقى الأصل مع تشكيك جملة من الأعاظم في حقيقته بلا مزاحم كما لا يخفى هذا، نعم لو لم تشتمل المعاملة على خلاف قاعدة العقود لا بأس بصحّته، و لكن لا يكاد يترتب عليه أحكام السلم، و اللّٰه العالم.
و منها: إمكان وجوده وقت الحلول، و هو الذي أشرنا إليه سابقا من اعتبار كون التوصيف بمقدار لا ينتهي أمره إلى عزّة الوجود، و لقد عرفت أيضا أنّ في الجواهر [٢] أرجع الشرط المزبور إلى شرطيّة القدرة على التسليم
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٤ حديث ١ باب ٧ من أبواب أحكام العقود.
[٢] الجواهر ٢٤: ٣٠٤.