شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩ - و يعتبر في العاقد أيضا أن لا يكون مكرها
الماليات كما لا يخفى.
ثمّ إن مقتضى كون رفع الإكراه لمحض الإرفاق على المكره اختصاص ذلك بالإكراه بغير الحق، و الّا ففي الإكراه بحق مع امتناعه لا يكون في وضعه عليه خلاف امتنان في حقّه، بل رفع الأثر عن عمل مثل هذا الشخص خلاف الامتنان في حق الغير، و هو خلاف كون سوق الحديث في مقام الامتنان على الأمة.
و حينئذ فلو اكره على المردد بين الحق و الباطل، فأقدم على الباطل لا أثر له، لعدم صدق الإكراه على الباطل بخصوصه، و الإكراه بالجامع بينه و بين الحقّ لا يصلح لرفع شيء، لأنّ ما تعلّق به الإكراه لا أثر له يصلح للرفع بالإكراه، و ماله أثر من خصوص الباطل ما تعلق به الإكراه رأسا، و هو ظاهر.
نعم لو كان الإكراه متعلقا بالجامع بين الباطنين، فإن كان ذلك بمعنى صرف وجوده، فلا يكاد ينطبق إلّا على أوّل الوجودين، فيقع الثاني صحيحا بلا إكراه. و إن كان بنحو الوجود، فيقع ثاني الوجود أيضا باطلا.
و لو اكره على الجامع بين المعاملة و ترك العبادة، أمكن دعوى وقوع المعاملة أيضا باطلة، إذ العقل يلزمه بإيقاعها دون غيرها، فكأنه ملزم بها تعيينا. نعم لو خالف التكليف و ترك العبادة، خرج عن المكرهيّة في المعاملة، فلو أوقعها بعده كانت صحيحة، و ذلك ظاهر.
ثمّ إنّ العاقد المكره إنّما يثمر كرهه في فساد عقده في صورة يكون فساده إرفاقا في حقّه، و هو لا يكون إلّا إذا كان مالكا، و الّا ففي غيره- حتى الوكيل- لا بد أن يلاحظ حال الموكّل، فإن كان عمل وكيله عن طيب نفسه لا يجدي إكراه وكيله في فساد عمله و إلّا فيفسد، لأنّ إكراه وكيله حينئذ بمنزلة إكراهه.
و من هنا نقول: إنه أي لو أكره المالك وكيله على بيع داره صح بيعه، و تكون