شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٥ - الفصل العاشر في بيع الثمار
و عن جملة من المتأخرين بل و عن العلّامة في جملة من كتبه أنه يكره [١]، و اختاره في الجواهر أيضا [٢]، و حكى قول ثالث بأنّه مراعى بالسلامة و عدمها، و أرجعه في الجواهر إلى القول الثاني و أن ذلك من باب قاعدة تلف المبيع قبل القبض الملتزم به القائل بالجواز مع الكراهة أيضا [٣].
و على أي حال منشأ الخلاف بينهم اختلاف اخبار الباب [٤]، ففي جملة منها النهي عن بيع سنة حتى يبلغ تارة، و حتى يزهو اخرى، و حتى يطعم ثالثة، و حتى يبدو صلاحه رابعة، و حتى يثمر و تأمن ثمرتها خامسة. و في بعض النصوص إذا كان له في تلك الأرض بيع له غلّة قد أدركت فبيع ذلك كلّه حلال [٥]، حيث علّق حلّية البيع على الإدراك.
و الظاهر أنّ هذه العناوين كلها منصرفة عن مطلق الظهور، فمفاهيمها دالة على عدم الجواز بمجرد الظهور.
و في قبالها بعض النصوص المشتملة على عنوان الثمرة المسمّاة فتهلك إلى أن قال بعد المخاصمة نهاهم عن ذلك حتى يبلغ الثمرة و لم يحرّمه، و لكن فعل ذلك لأجل خصومهم. و ظاهر الذيل أنّ النهي لمحض السياسة صادر من قبله ولاية لمحض دفع الخصومة لا أنّه نهي شرعي إلهي، و لا يمكن أن يكون نهيه لمحض الكراهة الشرعية، إذ هو لا يناسب كونه لمحض رفع الخصومة الحادثة.
و على أيّ حال هو صريح في عدم حرمته شرعا كما لا يخفى.
و نظيره ما في رواية أخرى من ظهور نهي النبي صلى اللّٰه عليه و آله لمحض
[١] التذكرة ١: ٥٠٢.
[٢] الجواهر ٢٤: ٦٤.
[٣] الجواهر ٢٤: ٦٤.
[٤] وسائل الشيعة ١٣: ٣ باب ١ من أبواب بيع الثمار.
[٥] وسائل الشيعة ١٣: ٨ حديث ٢ باب ٢ من أبواب بيع الثمار.