شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨١ - الفصل العاشر في بيع الثمار
هذه النصوص أيضا موهون. و الأولى الاقتصاد في السند بالنصوص السابقة الشاملة، خصوصا بملاحظة التعليل للمقام كما لا يخفى.
و في قبال هذه النصوص ما في خبر أبي ربيع الشامي المشتمل ذيله بقوله:
«و إذا بيع سنتين أو ثلاث فلا بأس ببيعه بعد أن يكون شيء من الخضرة» [١]، إذ المفهوم نفي الجواز مع عدمه.
و حكى في الحدائق [٢] مفهوم خبر آخر عن أبي بصير على طبقه.
و لكن الإنصاف أنّه لو لا وهن النصوص المجوّزة باعراض المشهور لا تصلح المفاهيم للمعارضة، إذ على فرض المفهوم، و الإغماض عن ضعف مفهوم الوصف، كانت النصوص المجوّزة قرينة حملها على الكراهة.
و توهّم أن طرح المجوزة غير كاف في البطلان، بعد ضعف دلالة المانعة بمفهومها، إذ القواعد مقتضية لصحّتها، مدفوع بأنّه كذلك لو لا عموم قاعدة الغرر الجارية في مطلق بيع الثمار، بل قاعدة عدم تملّك المعدوم، فإنّ هذه مقتضية للفساد بحيث تحتاج الصحّة إلى دليل محكم.
و مع اعراض المشهور عن الصحاح و الصراح المزبورة، كيف يبقى مجال الأخذ باسنادها، خصوصا مع أقوويتها عن الأدلّة المانعة دلالة، و المسألة إنصافا من تلك الجهة في غاية الإشكال.
ثمّ إنّ ذلك كله حكم قبل ظهور الثمرة بفروضها، و عرفت أن المشهور و تبعهم المصنف على عدم جواز بيعه بجميع فروضه، و لكن نحن استشكلنا في فرض ضميمة ثمرة سنة أخرى، فراجع.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤ حديث ٧ باب ١ من أبواب بيع الثمار.
[٢] الحدائق ١٩: ٣٣٦.