شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨ - و يعتبر في العاقد أيضا أن لا يكون مكرها
النفسي و عدمه.
و توهم موضوعيّة الإلزام في الحكم بالفساد أيضا خلاف المنساق إلى الذهن، من كون المناط في فساد المعاملة هو جهة الكره، الّذي هو من الأمور الباطنيّة، و لذا يتعدى أيضا في المأخوذ حياء، و أنه كالغصب.
ثمّ إنّ الإكراه المزبور يحصل بإلزامه من قبل المكره، بنقض غرضه، و لو مثل المطالعة و نحو ذلك، فلا يحتاج في تحقّقه إلى ترتّب ضرر مالي و عرضي أو غيرهما، كما أن وجود المندوحة للمكره- بالفتح- يخرجه عن حيّز المكرهيّة، و لو بمثل التورية، لو لا دعوى اقتضاء الوحشة و الدهشة للمغفوليّة عن مثله، كما هو الغالب.
و عمدة الوجه فيه أن الاقدام على العمل مع تمكّنه من المندوحة يكشف قهرا عن عدم تمامية كرهه، و إلّا فالمفسدة المقتضية كرهه تدعوه الى اختيار المندوحة دون المكره عليه. و مهما تحقّق صفة المكرهيّة في العمل، يكفي ذلك المقدار في فساد المعاملات. و أمّا في غيرها فلا يكفي في رفعها هذا المقدار، بل يحتاج إلى صدق الاضطرار و الإلجاء.
و بذلك تظهر نكتة ذكر الفقرتين من التسعة، و أنّ الإكراه مختص بالمعاملات، و الاضطرار مختص بغيرها.
و بهذه النكتة أيضا التزمنا بأن الضرر المالي غير البالغ إلى حد الحرج و الإجحاف غير صالح لرفع التكاليف، و إنما الرافع لها ما بلغ حدا موجبا للحرج و الإلجاء. و ما في بعض المقامات من كفاية مطلق الضرر المالي في رفع التكليف، كما في الانتقال من الوضوء إلى التيمّم لخوف لصّ أو غيره، إنما هو لنصّ مخصوص [١]، و إلّا فعموم نفي الضرر في باب التكاليف غير مجبور في
[١] وسائل الشيعة ٢: ٩٦٤ حديث ٢، ٣ باب ٢ من أبواب التيمم.