شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٤٨ - أما المقام
في المكيلية و الموزونية من حيث أي زمان أو أي مكان اخرى.
أما المقام
الأوّل: فقد يظهر بأنّ المدار على اشتراكهما في الاسم، و لا يخفى ما فيه طردا و عكسا، إذ الفروع المأخوذة من كل أصل مختلفات في الأسامي، كما أنّ لحم الغنم و البقر و لبنهما من جنسين مع أنهما مشتركان في الاسم.
فالتحقيق أن يقال: إنّ المراد من وحدتهما جنسا انتهائهما إلى حقيقة واحدة و إن كانا مختلفين فعلا اسما، و بهذه الملاحظة يدخل فروع شيء واحد في جنس واحد، و يخرج لحم البقر و الغنم عن الوحدة الجنسية، لاختلاف أصلهما من حيث البقريّة و الغنميّة.
و عمدة الشاهد على هذا المعنى ما ورد في الحنطة و الشعير من انتهائهما إلى أصل واحد، و جعل ذلك علّة لجريان الربوي فيه. و من العلة المزبورة يتعدّى إلى كلّ فرع ينتهي مع غيره إلى أصل واحد، كما أنّ بمفهوم العلّة يحكم بعدم جريان الربوي فيما لا يكون كذلك، كلحم البقر و الغنم و لبنهما، لأنهما من فروع البقر و الغنم و هما جنسان مختلفان كما هو ظاهر.
فإن قلت: مقتضى العلّة المذكورة في باب الحنطة التعدّي إلى كل استحالة جنس إلى جنس، كاستحالة اللحم ملحا، و ليس كذلك.
قلت: نمنع اقتضاء العلّة هذا المقدار، كيف و الحنطة و الشعير في غالب الخصوصيات مشتركان، و إنّما اختلافهما في جهات خاصّة خفية. و كيف ذلك مع اللحم و الملح فإنّهما في غالب الجهات متباينين، لا يرى جهة مشتركة بينهما.
و لئن شئت قلت: إنّ المدار في الفرعية و الأصلية تحقق جهة محفوظة مشتركة بينهما عرفا بنحو يصدق كونهما من نسخ واحد و إن اختلفا في بعض الخصوصيات و الخواص، و مثل هذا المعنى ربّما يكون محفوظا في الحنطة و الشعير، و لا يكون محفوظا في اللحم و الملح، و حينئذ كيف يمكن التعدي من العلّة إلى كلّ استحالة جنس إلى جنس، كما هو ظاهر.