شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثامن في التسليم
و أمّا عدم مجهوليّة الشرط فليس هو من شرائط صحة الشرط مستقلا و إنّما هو بملاحظة استتباعه غرريّة المشروط به، و لذا لا يضر جهله فيما لا يضر به غرريّته كالصلح مثلا، و على أي حال ظهر وجه شرطية المقدور به.
و أمّا وجه عدم كونه مخالفا للكتاب و السنّة، فلما في النص تارة بقوله: «إلّا شرط خالف كتاب اللّٰه» [١]، و في بعض النصوص تعليل بطلان الشرط بمخالفة السنّة [٢]، و في آخر: «فما كان من شرط ليس في كتاب اللّٰه فهو باطل» [٣].
و ظاهره كون البطلان مترتبا على أمر سلبي، كما هو الشأن بمقتضى بعض النصوص من تعليق الصحّة على عنوان الموافقة، و لكن ظاهر الأولين عكس ذلك، فلو بنينا على شرطية كليهما فلا خلف بين النصوص.
و لكن الإنصاف أنّ النص المشتمل على عنوان الموافقة مصدّر بالنهي عن عنوان المخالف، و بناء الأصحاب في مثله على الأخذ بصدر النص و حمل ذيله على بيان اللازم نظير نص ابن بكير فيما لا يؤكل [٤].
و أمّا النص الآخر المشتمل على سلبية الموضوع فهو عامي لا يعلم اتكالهم عليه، كما يشهد بناؤهم على الحكم بصحة الشرط عند الشك في مخالفته، و حينئذ فلا يستفاد من النصوص إلّا مانعيّة عنوان المخالفة لا شرطيّة الموافقة، و ربّما يثمر ذلك في مجاري الأصل عند الشك بهما كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٥ حديث ٢ باب ٦ من أبواب الخيار.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٥ حديث ١ باب ٦ من أبواب الخيار.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٥ حديث ٣ باب ٦ من أبواب الخيار.
[٤] وسائل الشيعة ٣: ٢٥٠ حديث ١ باب ٢ من أبواب لباس المصلي.