شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثامن في التسليم
البيع و قبل قبضه بمنزلة التالف قبله.
و من المعلوم أنّ لكلّ نحو من التلف قبل البيع نحوا من الحكم الجاري بعينه بعد البيع و قبل القبض كما هو ظاهر، و لقد أشرنا إلى مثل هذا المعنى في بعض المقامات و إن استشكلنا فيه، و أشرنا أيضا إلى مفاد قاعدة أخرى في فرض التلف في زمن الخيار بعد القبض أيضا كما هو ظاهر، كما أنه أشرنا أيضا بجريان مثل هذا المعنى في تلف الثمن من طرف المشتري بالمناط، و اللّٰه العالم.
ثمّ إن من أحكام التسليم ما أفاده المصنف (رحمه اللّٰه) بقوله: و يجب التسليم مفرغا للمال عن ملكه حين قبضه.
قيل في وجهه بأنّ إطلاق العقد يقتضيه، و فيه منع، بل قضية سلطنة الإنسان على ماله يوجب إلزامه على التفريغ، كما أنّ صاحب المال له السلطنة على تفريغ ماله عن مال الغير، و ليس للغير سلطنة إبقائه على اشتغاله بماله، كما هو الشأن في تفريغ الذمم أيضا.
و لقد تقدّم شطر من ذلك في ذيل خيار الغبن، فراجع و تدبّر فيه.
و كيف كان يجوز بيع ما لم يقبض قبله، إلّا أن يكون طعاما فلا بيعه إلّا تولية:
و عمدة الوجه في ذلك الجمع بين ما ورد بالجواز مطلقا، مثل ما ورد تارة في مطلق المتاع، معللا بأنّ البيع بعد ما اشتراه [١]، و اخرى في مطلق الطعام كرواية الكرخي [٢] و أمثاله. و بين ما ورد بالتفصيل في الطعام بين التولية
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٥ حديث ٦ باب ٨ من أبواب أحكام العقود.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٩١ حديث ١٩ باب ١٦ من أبواب أحكام العقود.