شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الثامن في التسليم
و وجوب إقدامه على الوفاء المزبور.
نعم لو امتنع أحدهما كان لغيره الامتناع مشروطا بامتناعه، و عمدة الوجه فيه كون ذلك من الأحكام العرفيّة المترتبة على كلية المعاوضات، و لعلّه إلى ذلك نظر من قال: بأنّ بناء العقد المعاوضي على القبض و الإقباض المعاوضي، لا أنّه من الشروط الضمنية، كي يلزمه عند الامتناع تخلف الشرط فيجيء له الخيار في المعاملة، إذ ذلك خلاف ظاهرهم في حصر أمر الآخر في استحقاق امتناعه عن أداء ما بيده.
ثمّ إنّ مثل هذه الجهات مشتركة بين الموجب و القابل، و مجرد تبعيّة القبول للإيجاب لا يقتضي تبعية أداء العوض من طرف القابل بالنسبة إلى الموجب، كي يكون أداؤه مشروطا بدوا بأداء الموجب، إذ لا ملازمة بين المقامين في التبعيّة المزبورة، بل نسبة إطلاق وجوب الوفاء إليهما على السويّة كما لا يخفى.
و على أي حال يجبران معا لو امتنعا بدوا، لعدم كونه حقا لواحد منهما، بخلاف ما لو امتنع أحدهما منوطا بامتناع الآخر فإنّه امتناع عن حق، و ذلك أيضا لا يتصوّر إلّا من واحد منهما لا كليهما، لأنّه دور كما هو واضح.
و على أيّ حال لا شبهة عندهم أيضا في أنّ التلف قبل القبض بمنزلة التلف قبل العقد، من دون فرق بين تلف العين أو تلف ماليته بجميع مراتبه أو ببعض مراتبه بمثل تلف وصفه الدخيل فيها، غاية الأمر يختلف أثر هذا التلف باختلاف أنحائه: ففي الأوّلين يوجب انفساخ المعاملة، و في الأخير يوجب الخيار. و يمكن استفادة هذه الأحكام من عموم التنزيل المستفاد من قوله:
«التلف قبل قبض المبيع من مال البائع» [١] إذ مرجعه إلى كون التالف بعد
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٨ باب ١٠ من أبواب الخيار.