شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٠ - الفصل السادس في النقد و النسيئة و المرابحة
الطرفين، فلا يكون شأن أصالة العموم نفيه. و لو كانت الشبهة بدوية فلا مجرى حينئذ إلّا لأصالة عدم ملزميّة كل منهما بإلزام غيره. و مثل هذا الأصل يجري في الطرفين بلا معارض، كما لا يخفى.
و كيف كان يعتبر في شرط التأجيل أن يكون في زمن معيّن، و يبطل الشرط المزبور في الزمان المجهول، للغرر الساري في البيع أيضا فيبطل، و لذا نقول بمبطلية فساد الشرط المزبور للمشروط أيضا و إن لم نقل به في غيره.
و كذا تبطل المعاملة لو باعه بثمن حالا، و بأزيد مؤجلا عند أكثر المتأخرين و حكي عن بعض أنه بالخيار في أخذه بأي واحد من الشرطين. و ليس عليه حينئذ إلّا أقل الثمنين و أبعد الأجلين، و لازمة نفوذ العقد على خلاف ما قصد. و لعله نظر فيه إلى بعض النصوص الصريحة بأنّ: «عليه أقل الثمنين و أبعد الأجلين» [١]، و مثل هذه النصوص مع كونها خلاف المشهور لا تصلح لإثبات الحكم على خلاف القواعد، خصوصا قاعدة تبعية العقود للقصود، فهي بالطرح أولى.
ثم إنه قد يتوهم في وجه بطلان المعاملة المزبورة بكون مثل هذه المعاملة غرريا، إذ البائع لا يدري ما يملك من أحد الثمنين.
اللّٰهمّ [إلّا] أن يقال: إنّ الجهل بالثمن من قبل جهله بقبول القابل، مع تعيين الثمن في كل واحد من إنشائية غير مضر بالمعاملة، إنما المضر به الجهل بالثمن في شخص إنشائه من غير جهة الجهل بقبول القابل، و لذا لو قال: بعتك سيفي بكذا و كتابي بكذا، و لا يدري القابل أيّهما يقبل، لا يصر جهله بمالكية
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٧ حديث ٢ باب ٢ من أبواب أحكام العقود.