شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٥ - خاتمة في الأرش
و المعيب واقعا، كي يصير ميزانا لأخذ التفاوت بينهما من الثمن الجعلي.
و حينئذ يرجع فيه إلى أهل الخبرة من باب الشهادة، و من الممكن حجيّة خصوص قوله من باب رجوع الجاهل إلى العالم، خصوصا فيما كانت معرفته مستندة إلى مقدّمات حدسيّة ناشئة عن كثرة الممارسة في أشباهه و نظائره، إذ دخول مثل ذلك في مصاديق الشهادة المستندة إلى الحسّ أو القرينة إليه في غاية الإشكال، فلا وجه لحجيته إلّا ما ذكرنا.
و حينئذ لا وجه لاعتبار تعدّده، و إن كان اعتبار العدالة لا يخلو عن وجه، كما هو الشأن في كلّ عالم يرجع إليه الجاهل.
و مع عدم وجود أهل الخبرة ففي كفاية الظن أو الرجوع إلى الأكثر أو الأقل وجوه أقربه الأخير، للأصل و إن الظن لا يغني من الحق شيئا [١].
و لو تعارض المقوّمون فهل المرجع قاعدة الجمع بين الدليلين، أو التساقط و الأصل، أو القرعة؟ وجوه قد يظهر عن شيخنا العلّامة في مكاسبه الرجوع إلى الجمع، حاكيا عمل المعظم على وفقه [٢]. و عمدة تقريبه بأنّ كل منهما حجة شرعية فيجب الإعمال مهما أمكن، و حيث لا يمكن العمل بتمام مضمونها يجب العمل ببعضه جمعا بين الحقين، و به يمتاز المقام عن باب تعارض النصّين، لأنّ الحق فيهما لواحد.
هذا و أقول: لا يخفى أنه بعد شمول دليل الاعتبار كلا منهما بتمام مضمونهما، و لا يمكن ذلك، فالأمر يدور بين الأخذ ببعض المضمون من كلّ منهما، أو تمام أحدهما دون الآخر. و حيث لا ترجيح ينتهي الأمر إلى التساقط، و لا مجال حينئذ لترجيح أحد الجمعين بقاعدة الجمع بين الحقّين، بعد كون
[١] يونس: ٣٦.
[٢] المكاسب: ٢٥٥.