شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٠ - الفصل الخامس في العيوب
و إلّا ففي مثل الخصي الذي لا يكون عيبه منقصا لماليّته لا موجب لخيار و لا أرش، كما أن رفع الغرر الوصفي في المعاملة أيضا لا يكون بهذا الاشتراط كي يجعل ذلك قرينة عليه، إذ صحة مثل هذا الشرط في طرف صحة معاملة من غير جهة، فكيف يصير ذلك منشأ صحّتها.
و كيف كان إن تبرأ من العيوب فلا ضمان و المراد من التبري تارة التبري عن الالتزام بالسلامة، و اخرى التبري من ضمان العيب، و ثالثه التبري من الخيار تبعا به. و الأنسب بحسب الأغراض النوعيّة في التبري هو الأخير، و إلّا فالثاني منه لا يقتضي إلّا سقوط الأرش، و الأوّل أيضا لا يقتضي إلّا نفي الخيار الناشئ من قبل اشتراط الصحّة، و أمّا الخيار الناشئ عن الضرر المالي الحاصل بإقدامه على المعاملة بداعي أصالة الصحّة فلا يوجب التبري المزبور سقوطه.
و توهم صدق الإقدام مع التبري المزبور، ممنوع مع فرض قيام الأصل الداعي على الإقدام، كيف و مع عدم وجود هذا الأصل أيضا في ظرف التبري المزبور يلزم كون المعاملة غرريا باطلا.
و حينئذ مرجع التبري بالمعنى الأخير إلى شرط سقوط الخيار و الأرش، و يكفي في صحّته حينئذ عموم: «المؤمنون عند شروطهم».
و يؤيّد ما ذكرنا ما في النص الآتي المشتمل على تقييد ثبوت الخيار بعدم التبري، و الظاهر منه تقييد الخيار بتبعاته، لا خصوص ردّه دون أرشه. و مقتضى إطلاقه أيضا عدم الفرق بين العيوب الظاهرة و الباطنة، بل إطلاقه يشمل التبري عن العيوب المتجددة قبل القبض أو في زمان الخيار، و لولاه ففي شمول عموم الوفاء بالشرط إشكال، لأنه من باب إسقاط ما لم يجب.
و لكن يمكن دعوى أن كون تلف وصف الصحّة قبل القبض أو في زمان