شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٨ - الفصل الخامس في العيوب
نعم ربّما يقتضي العليّة المزبورة، لعدم جريان أصالة السلامة، فلا يجري في حقه خيار العيب، لعدم ابتناء العقد على صحة العين، كما هو منصرف دليل خيار العيب، و ذلك المقدار لا يمنع كونه عيبا. و لعل نظر من أنكر عيبيته إلى مثل هذه الجهة، و هو سهل.
و أيضا نقول: إن الظاهر من النقص و الزيادة ما كان كذلك بنظر العرف، و إلّا فمع عدم احتسابهم هذه من أجزاء البدن أو من مقتضياته، فلا ضير بنقصه أو زيادته حينئذ، بعد الجزم بأن الإطلاق مسوق، و لو بمقدمات الإطلاق المقامي إلى ما هو مصداق العنوانين عرفا لا دقة، كما لا يخفى.
و حيث اتضح ذلك فنقول: إنّه قد يستشكل في بعض الأمور بأنّها عيب أم ليس بعيب:
فمنها: الحمل، فإنّ الظاهر من بعضهم كونه عيبا، لكونه في معرض الخطر.
و فيه أنّ مجرّد المعرضيّة المزبورة لا يكون عيبا كالمعرضيّة للقصاص أو المعرفية لأخذ اللصّ و الجائر، و إنما عيبه جاء من قبل ضعف خارج عن العادة في الحامل أو كبر في الولد لا يتحمل عادة لوضعه، فيصير بذلك خطريا. و مثل هاتين الجهتين غالبا غير معلوم حين المعاملة و الحمل، و يظهر بعد إشرافه للوضع.
و منها: الأغلفية في الكبار، فإنه أيضا في معرض الخطر بجنايته، و في كونه أيضا من العيوب نظر، خصوصا مع اقتضاء عموم نفي الضرر و الحرج تخصيص وجوب خطابه بصورة الأمان من الضرر و الخطر، كما هو ظاهر.
و منها: الإباق في العبد، و لعل وجهه من جهة كشف هذه الصفة عن مرتبة من خسة النفس و الرذالة على وجه لا يستقر حاله في أمر، بل ربّما يحسب مثله من تبعات نقص العقل و يكون من فنون الجنون.
نعم لو كان إباقه لشدة أوامر مولاه و تحميلاته، يحسب من الجهات