شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٧ - الفصل الخامس في العيوب
الفصل الخامس في العيوب
و هو كل ما زاد أو نقص عن مجرى الطبيعي، و الأصل فيه- مضافا إلى مساعدة العرف عليه في الجملة- ما في رواية محمد بن مسلم من أن: «كلما زاد أو نقص عن الخلقة الأصليّة فهو عيب» [١]، و المراد من الزيادة ما تقتضي الطبيعة عدمها، لا ما تقتضيه الطبيعة، كما هو الشأن في جملة من الأمور الموجبة لكمال الشيء و حسنه.
كما أنّ المراد من الاقتضاء أيضا أعم من اقتضائه الحقيقي أو العادي، فالاستحاضة في النساء من مقتضيات الطبيعة عادة و إن اقتضت عدمها حقيقة، فلذا كان من الأمراض كالبواسير، و لذا لا يكون فقدها أيضا نقصا بالنسبة إلى الطبيعة. غاية الأمر بمقتضى العادة لا يكون وجوده عيبا، لا أنّ عدمه أيضا نقص و عيب.
نعم لو لم يبلغ الاقتضاء المزبور إلى حد العادة على وجه يصير من الطبيعة الثانويّة، بل كان في البين مجرد علّة وجوده خارجا من باب الاتفاق كثيبوبة الإماء، لا يخرج ذلك عن العيبية، و لا يقاس ذلك بمثل الاستحاضة التي هي من مقتضيات الطبيعة ثانويا.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤١٠ حديث ١ باب ١ من أبواب أحكام العيوب.