شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧١ - السادس خيار الرؤية
الاكتفاء بالوفاء بمرتبة من الكلّي، و هو الذات الفاقدة بلا ثبوت خيار فيه أبدا.
أقول: ذلك كذلك لو لم يلزم من قبل انتظاره ضرر، و إلّا فيمكن دعوى اقتضاء عموم نفي الضرر بمناط تعدد المطلوب في الكلي أيضا هو الخيار في هذه المعاملة، فلا قصور حينئذ في شمول عموم نفي الضرر في الكليات الذميّة بمقتضى القواعد. نعم بناء على النصوص الخاصّة أمكن دعوى اختصاصها بالعين الشخصيّة، بل و في التعدي منها إلى الكلّي الخارجي تأمل، فتدبّر.
ثم إنّ المدار في ذكر الوصف على مقدار يرتفع به الغرر، و ربّما يختلف في رفع الغرر بين رفعه ببركة الرؤية أو التوصيف، إذ ربما في الثاني يحتاج إلى مبالغة أزيد من الأوّل.
و على أيّ حال ليس منشأ نفي الغرر في التوصيف أيضا جهة نفوذ شرطه، إذ هو من أحكام العقد الصحيح، فلا يصح به العقد.
ثم إنّ مدار الغرر بعد ما كان على خطرهم في المعاملة من طرف المشكوك و تزلزلهم فيه، فيكفي في رفعه قيام الأصول و الأمارات العقلائية على بقاء الوصف، فإنّ بناءهم على العمل عليها مساوق عدم تزلزلهم من طرف المشكوك في شيء. و من هذه الجهة يكتفى في صحّة البيع على صرف الاتكال على الرؤية السابقة مع شكهما في بقائها في الموصوف إلى حين البيع، كما لا يخفى.
ثم إن الخيار في المقام نصّا و فتوى عبارة عن طرفي الفسخ و الإمضاء بلا أرش، إلّا إذا كان وصفه ملاكا لصحته، بحيث يكون فقده موجبا لعيبه، كالرائحة في الجلّاب [١]، فإنه حينئذ من مصاديق خيار العيب الجاري فيه
[١] الجلّاب: ماء الورد، معرّب. القاموس المحيط ١: ٤٧ «جلب».