شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٤ - الرابع خيار الغبن
أقول: بعد كون مدرك هذا الخيار عموم نفي الضرر، فلا شبهة في أنه إنما يرفع حكما في وضعه خلاف امتنان على الأمّة، و من المعلوم أنّ ما كان شأنه ذلك هو السلطنة على التخاير لا نفس الحق.
و حينئذ فلا مجال للتفكيك بين الحق و السلطنة المزبورة بمقتضى العموم المذكور، و بعد ذلك لا غرو بدعوى ثبوت السلطنة المزبورة حال الجهل خصوصا في الجهل البسيط، نعم في المركّب قد لا يتصور رضاء تخايريا من قبل المغبون و إن أمكن رضاه بالبيع، لكن ليس كل رضاء به منه إعمالا لخياره.
و لذا نقول: بأنّ التصرّف في حال الجهل المزبور لا يكشف عن الرضي بالمعاملة، خصوصا مع احتمال وجود أصل أو إمارة عنده على عدم الغبن، و لكن ذلك لا ينافي مع كونه سلطانا عليه واقعا. غاية الأمر ينتج مثله صحة إنشاء فسخه و لو بقصد التسبب إليه من قبل إنشائه الغير المنافي لجزمه لعدم ترتّب أثره من سائر الجهات، فلا ينافي جزمه بالعدم مع جده بإنشائه، كما هو الشأن في سائر المعاملات. و من هذا الباب إنشاء البعث في حق من علم بعصيانه، و إنشاء الفضولي مع الجزم بعدم إجازة المالك، و هكذا.
و مرجع الجميع إلى قصد التوصل إلى الشيء من حيث دون حيث، و سد باب عدمه من جهة دون جهة. و بمثل هذا البيان صححنا كثيرا من المقامات، و عليك بالتأمل في الأساس، فإنّه باب ينفتح منه ألف باب. و منه الترتيب و الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية بالنسبة إلى إرادته الإعلامية، لا المضمونية، و إلّا فبالنسبة إليها لا بد من المشي على وفق ما حققناه، بل قبح التجري مع بقاء الواقع على ما هو عليه.
ثم إن من مسقطات هذا الخيار شرط سقوطه في متن العقد بالتقريب المتقدم، و توهم لزوم الغررية من جهة المالية، مدفوع بما تقدم من منع صدق