شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٠ - الرابع خيار الغبن
مشروط بأن لا يعرف القيمة، و أن يكون مما لا يتغابن الناس فيه، فيختار المغبون حينئذ الفسخ بلا إشكال في أصل الحكم، و إنّما الكلام في وجهه، و قد يظهر عن بعض الكلمات إرجاع ذلك إلى خيار الشرط بتوهّم أن المغروس في الذهن عدم إقدامهما على المعاملة إلّا في ظرف التساوي، و بدونه لا رضى لهما في المعاملة.
و إلى ذلك مال كلام العلّامة في توجيهه وجه الخيار المزبور، و فيه أنّ المقام أقرب إلى الداعي، فيكون المقام من باب تخلّف الداعي، مع أنّ الانغراس المزبور يقتضي كون القيد بنحو وحدة المطلوب المستتبع لفساد المعاملة، لا صحتها مع الخيار، فالأولى التشبّث بعموم نفي الضرر المالي، المستتبع لنفي وجوب الوفاء بالمعاملة الملازم مع ثبوت الحق المزبور إجماعا، أو لأصل إثبات السلطنة على الفسخ الملازم للحق المزبور جزما في أمثال المقام.
و على أي حال لا مجال لإثبات التخيير من الفسخ و أخذ الأرش كما أفيد، إذ ليس شأن عموم نفي الضرر- الذي هو من الإرفاقيات- إثبات السلطنة على الغير الذي هو خلاف إرفاق في حق الغير، و لذا استقر رأي المشهور أيضا على تخيير المغبون بين الفسخ و الإمضاء فقط، بلا سلطنة على إلزام الغير بإعطاء الأرش و ما به التفاوت، كما هو ظاهر.
هذا، نعم للغابن إعطاء التفاوت، فلا يبقى معه ضرر مالي موجب لخياره، فلا أقل من التشكيك في عموم نفي الضرر، و حينئذ عموم وجوب الوفاء بالعقد محكم.
نعم قد يستشكل في وجه الإعطاء بأنّه إن كانت هيئة مستقلّة فالضرر باق بلا جبر، فلا قصور في شمول العموم. و إن كان بعنوان جبر الفائت، ففيه أنه إنما يصح في ظرف الفراغ عن لزومه، و كيف يجيء من قبله اللزوم.
و حل الإشكال بالالتزام بأنّه من باب الجبر الفائت الفعلي الغير المنوط