شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥ - الفصل الثالث في عقد البيع
الفصل الثالث في عقد البيع
و هو عبارة عن الإيجاب المرتبط بالقبول، القابل للإبرام تارة و الحلّ اخرى. و يعبّر عنه بشدّة، كما أنّ المراد من الإيجاب أيضا عبارة عن:
إثبات الشيء في قصده، قبال القبول الذي هو عبارة عن مطاوعة هذا الإثبات.
و كل واحد منهما غير إنشائهما بكلامه، كيف و هو ممّا قصد تحققهما به فما به التحقق هو الإنشاء الكلامي، الذي هو في العقود اللفظيّة بمنزلة الفعل في المعاطاة. و مرجعه إلى استعمال الجملة الكلامية اسميّة أو فعليّة، حاكيا بها عن إثبات الواقع، قبال الحكاية بها عن واقع ثابت، الذي هو شأن الجمل الاخباريّة. فليس ميزهما حينئذ بقصد الموجديّة و الحكاية. كيف و هو من شئون الإيجاب، الحاصل في ضمن الإنشاء الكلامي تارة، و في ضمن الأفعال أخرى.
و هذه الجهة مأخوذة في أطوار الإنشاء لا نفسه، نظير قصد الهزل به.
و بهذا البيان يتضح مطلب آخر، و هو أن تأخير إنشاء الإيجاب عن إنشاء القبول غير مناف لتأخّر طبع حقيقة القبول عن الإيجاب، فلا يبقى مجال لإثبات لزوم عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب بمثل هذا البرهان. مع أنّه على فرض التمامية لا يكاد يفترق بين أنحاء القبول، من القبول بلفظ «قبلت» و «اشتريت» و «ملكت»، فإنّ في مفاهيمها لا بدّ من إشراب جهة القبول،