شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٩ - الثاني خيار الحيوان
و على أي حال ظاهر النصوص المزبورة كون بدء الثلاثة حين البيع، و ربّما يومئ إليه ما في بعض النصوص من قوله: «و في سوى ذلك حتى يفترقا» أن الظاهر منه كون الخيارين مشتركين في البدء، و إنما اختلافهما في طرف المنتهى.
و توهّم عدم إمكان اجتماع إضافات متعدّدة لشخص واحد ممنوع، إذ يكفي لاختلاف الإضافات اختلاف حدود الشيء بلحاظ ما فيه من الجهات، فلا تقاس الحقوق حينئذ بالملكيّة، التي عبارة عن إضافة الشيء إلى الشخص بجميع جهاته.
و حينئذ لا يبقى مجال توهم كون بدية زمان الافتراق لهذه الشبهة أو لما دلّ على أنّ التلف في زمن خيار الحيوان من البائع، مع أنّه في الخيار المشترك من المشتري، لإمكان حمله على صورة اقترانه بخيار آخر، و أنه بصدد حكم خيار الحيوان بما هو حيوان، بلا نظر منه إلى صورة تقارنه بخيار آخر، مع أنّ في التمسك بمثل هذا الإطلاق للمدعي إشكال آخر، كما أشرنا [١] إلى نظيره كرارا في باب المعاطاة و غيره، فتدبّر.
و على أي حال لا يتم إطلاق بدأة من حين العقد إلّا إذا ترك على الغالب من كونه حين البيع، كما لا يخفى.
و أيضا الظاهر من بيع الحيوان ما كان الغرض من بذل المال تحصيل هذا العنوان و لو يعلم بعدم تعيّشه أزيد من يوم أو يومين، و أمّا ما كان المقصود من بذل المال في متن المعاملة حيث لحمه، كالسمك المخرج من المال حال حياته أو المذبوح كذلك، فلا يكون داخلا في النصوص و الكلمات.
[١] في النسخة الحجرية: من كونه من باب التمسك بالإطلاقات لإخراج مشكوك المصداقية عن المصداق، أو إدخاله فيه، و هو ممنوع كما أشرنا.