شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣ - الفصل الثاني في المتاجر المحرمة
نوعا للتداوي و لو أحيانا صارت موجبة لرغبتهم إلى ضبطها و جمعها و بذل مال بإزائه، فعمدة وجه الامتياز بين الأبوال المزبورة و العقاقير هو هذه الجهة، و إلّا فلو فرض كثرة مورد الابتلاء و لو بتداويها لا قصور في ماليتها حينئذ و إن قلنا بأنها من الخبائث، إذ بعد فرض ورود النص على جواز التداوي بها و لو مع عدم الانحصار كما هو المستفاد من قوله: «نعم لا بأس» [١] في جواب السؤال عن بول الغنم و البقر و الإبل في مقام ينعت له، هو المرجع حيث أن إطلاقه يشمل حال عدم انحصار العلاج به على وجه يصير مضطرا في شربه.
و كذلك في نص آخر مشتمل على نفي البأس عند الاحتياج إليه للتداوي [٢] يستكشف حلّية الخبيث في حال المرض لا لاضطرار، فيصير لمثلها لغير جهة التداوي لا يوجب حرمته بقول مطلق و لا حرمة الجهة المرغوبة له من التداوي و لو اختيارا، فيصير حاله من هذه الجهة حال الأرض التي لا تكون الحرمة فيها متوجهة إلى الجهة المرغوبة منه، فلا يشمله حينئذ عموم «ما حرّم».
هذا مع إمكان أن يقال: إنّ مناط الخباثة في الأشياء في قبال حليتها من حيث الأكل و الشرب ليس بصرف المنافرات الطبيعية الناشئة عن عدم ملاءمة الشيء مع القوة الذائقة أو الشامة، كيف و كثير مما لا يلائم أحد القوتين لا يكون عند العرف خبيثا، و مما يلائم القوتين يكون عند العرف خبيثا نظير القيء في مثل السكنجبين و أمثاله، فيكشف ذلك أن مناط الخباثة ليس إلّا استقذارهم للشيء بمثابة يستقبحون من ارتكابها و يشمئزون حتى في ارتكاب الغير إياها.
و لعل مثل هذه الجهة نظير سائر القذارات المعبّر عنه بالنجاسة في قبال الطهارة ربما يكون فيها جهة و خصوصية واقعية قابلة لخطابهم في مرحلة التطبيق،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٨ حديث ٧ باب ٥٩ من أبواب الأطعمة و الأشربة.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٨ حديث ٧ باب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة.