شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٦ - الفصل الرابع في الخيارات
هذا ثمّ في خصوص البيع يكفي لإثبات لزوم عموم قوله: «إذا افترقا وجب البيع»، و مع الغض عن اقتضاء العمومات شيئا يكفي للزوم كل عقد أصالة بقاء مضمونه بعد إنشاء «فسخت».
و لا مجال لتوهم استصحاب بقاء علقة أخرى موجبة للخيار، إذ هو حق حادث متعلق بمضمون العقد أو بنفسه بلا تعلقه بالعين، و على فرضه أيضا أمكن دعوى حدوثه جديدا، و على فرض كونها في ضمن العلقة السابقة كان ضعفه بمثابة لا يرى العرف ذلك بقاء لما يثبت سابقا، فلا مجال لاستصحابه.
ثم إنّ المرجع في إثبات اللزوم لو كان هو الأصل المزبور، فلا شبهة في أن مجراه الشك في أصل الخيار. و أما لو كان الشكّ في أمد الخيار بعد ثبوته، فأصالة بقاء الخيار محكمة.
و لو كان المرجع قاعدة وجوب الوفاء بالعقد، فمقتضى عمومه ثبوت الوجوب قبل إنشاء «فسخت» حتى في العقود الخيارية، إذ غاية دليل الخيار منع الوجوب المزبور بعد الفسخ لا قبله، فقبل الفسخ لا قصور في عمومه وجوب الوفاء به. و لازمة عدم اقتضاء ثبوت الخيار محضا تقطيع الوجوب و لو في الوسط فضلا عن آخره أو أوله، فلا قصور في التمسك بالعام المزبور حتى في الخيار الوسط، فضلا عن الأول و الآخر، كما لا يخفى هذا.
نعم لو كان المدرك عموم «وجب البيع» [١]، يشكل أمر التمسك به في الخيار الوسط، إذ دليل الخيار بنفسه تضاده، فبناء على كونه متكفلا لحكم شخصي مستمر لا يبقى مجال الرجوع إليه بعد الجزم بتقطيعه في الوسط، نعم لا بأس بمرجعيّته في الأول و الآخر، لإمكان تقييد الوفاء الشخصي بأمد خاص، بلا تخصيص لعموم العقود بمثله، كي يشكل التمسك بإطلاقه بعده، لعدم استلزامه تقييدا زائدا بعد التخصيص، كما هو ظاهر.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٦ حديث ٤ باب ١ من أبواب الخيار.