شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٥ - الفصل الرابع في الخيارات
عموم حلّية البيع [١] أو تجارة عن تراض [٢]، إذ مثل هذه العناوين بلحاظ قابليتها للبقاء حقيقة يقتضي كون الحكم بالحلّية دائرا مداره بقاء و حدوثا، و مع احتمال تأثير الفسخ يصير المقام من الشبهة المصداقية. و ذلك هو النكتة الفارقة بين الاثنين، كما لا يخفى.
بل و لئن دققت النظر ترى أيضا عدم جواز التمسك بعموم السلطنة لإثبات اللزوم، لأنّ عناية الفسخ هو قلب مضمون العقد بنحو برجع كل عوض إلى ما كان باقتضائه الأوليّة، بلا استناد في ذلك إلى تصرف في مال الغير كي تنافيه السلطنة المزبورة، كما لا يخفى.
و قد يتمسك لأصالة لزوم العقد أيضا بعموم: «المؤمنون عند شروطهم» [٣]، الشامل لبعد إنشاء «فسخت»، بتقريب أن الملازمة الثابتة بين وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد و لزومه يقتضي الحكم بلزوم كل عقد اشترط في ضمنه شرطا، و يتعدّى إلى ما لم يشترط أيضا بعدم القول بالفصل.
و توهّم أن ملازمة كل عقد جائز لعدم وجوب الوفاء بالشرط في ضمنه أيضا يقتضي تخصيص العام المزبور، و مع الشك في اللزوم و الجواز يكون المورد من الشبهة المصداقيّة للعموم السّابق، فلا يبقى مجال التمسّك به.
مدفوع بأنّ المخصّص لما كان لبّيا لا يمنع عن التمسك بالعام في المورد، و حينئذ لا يبقى مجال رد التمسك بمثل هذا العام بعدم شموله الالتزامات البدويّة، نعم الأولى منع ثبوت الملازمة السابقة، كما عن بعض الأعاظم أيضا منعه، بل غاية الأمر قضيته ضمنية الشرط يقتضي وجوب الوفاء به ما دام العقد موجودا، و ذلك لا ينافي مع جواز العقد المستتبع لرفع صرف وجوب الوفاء بالشرط، كما لا يخفى.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] النساء: ٢٩.
[٣] تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١ حديث ٦٦.