شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٤ - الفصل الرابع في الخيارات
عرفت من حدوثيته لا يحتمل فيه ارتفاع الموضوع، فلا يكون في البين شبهة في مصداق العام، كما هو ظاهر.
فإن قلت: بأنّ الوفاء بالعقد عبارة عن الأخذ بمضمونه، و من المعلوم أنّ مضمون العقد بعد ما كان هو الملكية، فإطلاق الوفاء بهذا المضمون إنّما تضاد تأثير الفسخ لو كان المراد الملكية الفعلية الأبدية، و لازمة تخصيص وجوب الوفاء بجميع أدلة النوافل. و هو كما ترى لم يلتزم به أحد، فتعيّن المراد بالمضمون الملكيّة الباقية باقتضائها لو لا الرافع. و حينئذ الفسخ يحتمل كونه من أحد الروافع، فلا تبقى دلالة لإطلاق وجوب الوفاء على عدم تأثير الفسخ.
قلت: ما ذكرت كذلك لو كان المضمون هو التمليك و التملك، و إلّا فلو كان المضمون معنى يلازم ذلك من علقة البديلة الأبديّة غير مناف للنوافل، و إنما المنافي له قلب هذه البديلة الذي هو مضمون فسخه، فالإطلاق حينئذ يرفع هذا الاحتمال، و هو المدعى.
لا يقال: إنّ الظاهر من وجوب الوفاء بمضمون العقد الحكم بترتب مضمونه على نفسه ترتّب المتأثّر على المؤثّر، و من المعلوم أن النظر في المؤثرات الخارجيّة إلى ترتب حدوث الأثر إلى وجود العلّة، و أما بقاؤه فمستند إلى استعداد ذاته بلا منافاة اقتضاء العلّة إيّاها مع الرّوافع الخارجيّة. و حينئذ لا يكاد يترتّب على وجوب الوفاء المزبور عدم مؤثريّة الفسخ الذي هو من الرّوافع لعلقة البديلة.
لأنّه يقال: إنّه كذلك لو لا عناية الفسخ رفع أصل الاستعداد بعناية عدم وجوب السبب من حينه، و أنّه كأن لم يكن، فوجوب ترتّب الأثر على العقد بإطلاقه تضاد تأثير الفسخ بهذه العناية جزما.
و حينئذ لا قصور في تمامية دلالة الآية [١] على لزوم العقد، و به يمتاز عن
[١] المائدة: ١.