شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٣ - الفصل الرابع في الخيارات
و حينئذ فما هو متعلّق للحلّ و الإبرام هو في الحقيقة ليس إلّا المضمون، و لعلّه إلى ذلك أيضا يومئ قوله: «فإذا افترقا وجب البيع» [١]، حيث نسب الوجوب الذي هو ضدّ الخيار إلى البيع، الذي هو مضمون العقد لا نفسه، فنسبة الخيار إلى العقد في كلماتهم. حينئذ ليس إلا بالعرض و المجاز.
و لئن أبيت عن ذلك و التزمت بكون النسبة إلى ما هو له، لأنّ المناسب للحل و الإبرام هو نفس العقد لا مضمونه، و أن نسبة الوجوب إلى المضمون لمحض تبعيّة لإبرام العقد إعمالا للخيار أو سقوطا، نقول:
إنه لا بد حينئذ من اعتبار بقائه بعناية اعتبار حلّه من الحين تبعا لانعدام مضمونه، فيكون العقد حينئذ من الحقائق القابلة للبقاء اعتبارا، لا من الاعتبارات القابلة للبقاء حقيقة.
فكم فرق حينئذ بين مضمون العقد و نفسه من هذه الجهة، و أن مصحّح هذا الاعتبار في العقد سرّ كون نتيجة الفسخ انعدام المضمون من حينه، فيعتبر في حينه بقاء العقد المعتبر انحلاله من حين فسخه، كما هو ظاهر.
و بمثل هذا البيان ظهر وجه استفادة اللزوم من عموم وجوب الوفاء بالعقد، حيث انّ الموضوع لما لا يكون قابلا للبقاء حقيقة، فلا يدور وجوبه مدار بقاء العقد أيضا، بل الوجوب متعلّق بالأمر الحادث، و هو غير مخل أبدا و إنما يخل مضمونه، و هو مناف لإطلاق وجوبه حتى بعد فسخه، فمثل هذا الأمر يكشف لنا عن لزوم المضمون المعبّر عنه بلزوم العقد.
و بعد ذلك لا يبقى مجال توهم أنّ وجوب الوفاء بالعقد ما دام بقاء العقد، و كونه باقيا بعد إنشاء: فسخت، أول الكلام، فيكون المقام من باب الشبهة المصداقيّة للعام، إذ هو فرع كون موضوع الوجوب أمرا بقائيا، و إلا فعلى ما
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٦ حديث ٤ باب ١ من أبواب الخيار.