شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٠ - أن يكون مقدورا على تسليمه
و منها: أنّه إذا دفع إنسان مالا ليصرف في قبيل، فلا بدّ من ملاحظة عبارته، فإن كان منصرفا عن نفسه فهو، و إلّا إطلاقه يشمل نفسه، و ذلك أيضا مع علم الدافع بالمصداقية، و مع جهله فالمسألة أيضا تابع أخذ المنصرف عنوانا أو مرآة إلى ما يرى الدافع مصداقه. و لا يبعد ظهور الكلام في الأول، فلا بأس بصرفه على نفسه بعد ما يراها مصداقا للعنوان، كما لا يخفى.
هذا كلّه بمقتضى القواعد، و لكن النصوص بعضها مشتملة على النهي عن الأخذ، و بعضها على الجواز، و بعد عدم كونها على خلاف القاعدة جدا فلا بدّ و أن ينزّل على وجه يناسبها، و يمكن الحمل على الكراهة في مورد يستفاد من كلامه جواز الأخذ، كما لا يخفى.
و منها: أنّه لا إشكال في مرجوحيّة الاحتكار في الجملة، و إنما الإشكال في حرمته أو كراهته مطلقا، أو بشرط عدم وجود الطعام في البلد بمقدار الكفاية.
و منشأ اختلاف الأقوال اختلاف نصوص الباب: فمنها ما ورد بأنّ المحتكر ملعون، و اخرى بأن التصدّق بجميع ثمن ما باع من المحتكر لا يصير كفارة لاحتكاره، و ثالثة، بأنه إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس، و إن كان قليلا فإنه يكره، و في رابع مثله، و نظيرهما أيضا ما في نص آخر من حيث استفادة التفصيل منه [١]، و في نهج البلاغة الأمر بعقاب المحتكر بعد النهي، و في آخر إياك أن تحتكر [٢].
أقول: لا يخفى عليك أن مطلقات النهي عنه قابلة للتقييد بالأخبار المفصّلة، كما أن عقوبة المحتكر يمكن أن يكون محمولا على حفظ سياسة البلد، لا من جهة كونه منكرا شرعيا، و أيضا يمكن حمل التحذير المزبور أيضا على ذلك، كما أن
[١] انظر وسائل الشيعة ١٢: ٣١٢- ٣٢١ باب ٢٧- ٣٢ من أبواب آداب التجارة.
[٢] نهج البلاغة: ٤٣٨.