شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢ - الفصل الثاني في المتاجر المحرمة
و حينئذ فتدخل فيه أبوال ما لا يؤكل لحمه و عذرتها، بل في الأموال المزبورة قد عرفت خروجها عن العمومات بقصورها في المالية من جهة حرمة شربها، بل لو لم نقل بحرمة الشرب، نفس قلة الاحتياج إليها تخرجها عن محط رغبة الناس في جمعها و ضبطها، و بذلك تنفقد صفة المالية فيها.
كما أنه ربما يلتزم بعدم المالية أيضا في أبوال ما يؤكل لحمها غير بول الإبل و إن قلنا فيها بالطهارة، بل و جواز الشرب أيضا اختيارا. و مجرد ذلك لا يقتضي اتصافها بصفة المالية، بل جهة المالية متفرعة من حيث ابتلاء الناس في الاحتياج إليها بحيث المتعارف، و لو بملاحظة كونها دواء لمرض مخصوص فيهما لم يكن الاحتياج إليها بهذه الغاية لا يكون مورد رغبة الناس في جمعه و ضبطه و بذل شيء بإزائه.
و بذلك تمتاز عن العقاقير و الأدوية المحتاج إليها في مرض مخصوص عادي أم غير عادي، لكن لا بنحو الاحتياج اليه من النوادر كالمعدومة، خصوصا مع كثرة وجوده في أيديهم على وجه لا يعتنوا بمثله في ضبطه و جمعه.
و بهذه النكتة ربما يفرّق بين بول الإبل و غيره، إذ في بول الإبل بملاحظة تعارف التداوي به في بعض الأمراض ربما يكون حاله حال سائر العقاقير المرغوبة عندهم، و في النص أيضا: «أبوال الإبل خير من ألبانها» [١]، و ربما يستفاد منه أن المتعارف عند أهله شربها اختيارا في غير مورد التداوي أيضا فلا يكون مورد تنفير طباع هذه الطائفة، بخلافه في غيره فإن الطباع منفرة عنها.
و لكن ذلك المقدار لا يوجب خروجها عن المالية لو لا قلة الاحتياج إليها، كيف و كثير من الأدوية تكون مورد تنفير الطباع، و مع ذلك شدة الاحتياج إليها
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧ حديث ٣ باب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة.