شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١٧ - أن يكون مقدورا على تسليمه
له الامتناع في طرف امتناع الغير، تنظيرا للمقام بباب الإجارة بمناط كونه من لوازم طبع المعاوضة عرفا.
و عليه فنقول أيضا: إنّ الأصل المزبور مسبب عن عدم جريان أصالة عدم استحقاق البائع أزيد ممّا ادّعاه المشتري، فلا يكون الحاكم على هذا الأصل إلّا قاعدة: من ملك بالتّقريب المتقدّم، و معها لا يكاد فرق بين كون البائع زاد على المال أم لا، كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى كما تقدم، و اللّٰه العالم.
و من التأمّل فيما بيّنا ظهر وجه ما أفاده المصنّف بقوله: و يقدّم قول المشتري مع يمينه إن كان تالفا، و قيل: إن كان المال في يده كما حكيناه عن الإسكافي [١]، و أبي الصّلاح [٢]. و اللّٰه العالم.
بقي في المقام أمور لم يتعرض لها المصنّف فنجعلها خاتمة للمرام، فنقول:
منها: أنّ المعروف استحباب التّفقه في المسائل المتعلّقة بالتجارة مقدّمة لمعرفة صحيحها من فاسدها، و في النصّ: «من أتجر بغير علم فقد ارتطم في الرّبا، ثم ارتطم» [٣].
و في آخر: «من أراد التجارة فليتفقّه في دينه، ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، و من لم يتفقّه في دينه ثمّ أتجر تورط في الشّبهات» [٤] و ظاهر الأخير كون حكمة التفقّه الخلاص عن الابتلاء بالشّبهة. و مثل هذا اللسان يناسب الأمر بالاجتناب عن الشبهات المحمولة على الاستحباب، كما
[١] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٣٩٥ مسألة ١ الفصل السابع عشر: في الاختلاف.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٥٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٣ حديث ٢ باب ١ من أبواب آداب التجارة.
[٤] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٤ حديث ٤ باب ١ من أبواب آداب التجارة.