شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١ - الفصل الثاني في المتاجر المحرمة
و لا يخفى أن الظاهر من وجوه النجس ما كان عنوانه موضع حكم الشارع بنجاسته بقول مطلق، فلا يشمل المتنجسات، إذ النجاسة غير ثابتة لعنوان الملاقي بل هو من قبيل الجهات التعليلية لطروء النجاسة على الشيء بعنوانه الأولي، و من المعلوم أنّ عناوينها الأولية حينئذ ليست محكومة بالنجاسة بقول مطلق، بخلاف العناوين المأخوذة في موضوع النجاسة فإنها محكومة بالنجاسة في لسان دليلها على الإطلاق، من دون فرق بين كون العنوان المزبور من العناوين الذاتية مثل الكلب و الخنزير، أو العرضية كالكافر و الجلّال.
و توهم انصراف وجوه النجس عن العناوين العرضية منظور فيه، و لكن ذلك المقدار لا يوجب شمول المتنجسات أيضا، كما عرفت من النكتة الفارقة بينهما.
و على أي حال نقول: إن الوجوه النجسة تشمل المائعات التي ليس الأمر المرغوب فيها إلّا شربها المنهي عنه، و غيرها التي لها جهات منتفعة بها ككلب الماشية للحراسة، و عذرة غير المأكول للتسميد و الإيقاد، و أمثالهما. بل من حيث شمولها للمائعات المرغوب فيها جهة الشرب المنهي عنه لا يقتضي مثل هذا العنوان أيضا تخصيص العمومات، بداهة خروجها بالنهي المزبور عن جهة المالية المعلوم انصراف العمومات عن مثلها، فمثل هذا العنوان بالإضافة إلى المانعات المزبورة كعموم: «حرّم شيئا حرّم ثمنه» لا يوجب تخصيصا في العمومات، بل خروج مواردها عنها من باب التخصص المحض.
نعم من حيث شمولها لغير المائعات المزبورة التي لها منفعة محللة مقصودة لا بد من الإلزام بتخصيصها، لعدم قصور في شمول العمومات لها، بعد إحراز ماليتها عرفا و شرعا بوجود المنافع المحللة المقصودة.
و حينئذ فلا قصور في شمول عنوان العام لمثلها، لو لا عموم دليل التخصيص.
و بمثله تأسيس قاعدة ما نريد في الوجوه النجسة، و نحكم بأنّ الأصل فيها بطلان البيع إلّا ما خرج بدليل.