شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٩ - و لا بدّ أن يكون الثمن
ذهب إلى جوازه مع شرط جزه في الحال أو إبقائه إلى أوان جزّه [١]، و لعلّه من جهة عدم كون الصوف في حالة كونه على ظهور الأغنام من المكيل و الموزون كي يعدّ بيعه بلا كيل جزافا، بل هو حينئذ أشبه بالزرع قبل حصاده الكافي فيه المشاهدة مع تعيين الجزّة أو الجزّتين، كما لا يخفى.
و لا أقل من الشك، فأصالة العموم في الصحّة محكمة، و لكن حكى شيخنا العلّامة الشهرة على عدم جواز بيعه، و إنّما في رواية الكرخي: «من ضمّ ما في البطون إلى العيون» لم يقل به أحد، فكانت الرّواية من تلك الجهة غير معمول بها.
أقول: يمكن أنّ يقال: إنّ المستفاد من ذيل الرّواية كون الصوف ضميمة لبيع ما في البطون، و أن ذلك مصحّح ذاك لا العكس، و ذلك لا ينافي بناءهم على عدم احتياج بيع الصوف إلى الضّميمة.
و حينئذ لا بأس بالعمل بالرّواية من تلك الجهة، غاية الأمر يطرح جهة مصححية بيع الصوف المزبور لنقل ما في البطون لكونه نظير سائر النصوص على خلاف المشهور، و إن التزم بمضمونها في الجواهر [٢] تبعا لجمع آخر.
و حينئذ العمدة في التشكيك في رواية الكرخي [٣] كونه بجهتيه على خلاف المشهور، و لعل فهمهم أيضا قرينة شمول الجزاف لمثله أيضا. و لكن في مقاومته للعمومات نظر، فالصحّة لا تخلو عن قوة، و اللّٰه العالم.
و لا بدّ أن يكون الثمن
مثل المبيع أيضا معلوما قدرا و وصفا بالمشاهدة أو بالتّوصيف، لعموم الغرر الشّامل للعوضين كما أشرنا سابقا، و ذلك أيضا
[١] جامع المقاصد ٤: ١١.
[٢] الجواهر ٢٢: ٤٤١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦١ حديث ١ باب ١٠ من أبواب عقد البيع و شروطه.