شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠ - الفصل الثاني في المتاجر المحرمة
وجوده، فتحريم جهته غير مقصودة من مثله مع وجود المنافع المحللة فيه من سائر الجهات لا توجب حرمة فيه، و من ذلك التراب المحرّم أكله الغير المقصود منه حلية سائر الجهات المقصودة منه فلا يكون مثله مشمول الرواية المزبورة.
و ما حكي عن بعض النسخ: من أنه إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه، غير معلوم الثبوت سندا، فلا يعتنى به و لا يكون الموثوق به إلّا النص الأول، و هو منصرف إلى المحرّم من حيث الجهات المرغوبة فيه.
و لا ريب حينئذ نفي ماليته شرعا و إن كان متصفا به عرفا، نظرا إلى أنّ المحرّم المزبور مما لا يرغب إليه، و إنما رغبة العرف إليه بملاحظة جواز الانتفاع به من الجهة المقصودة، فبعد أخذ الشارع هذا المناط صار في نظر الشرع مما لا يتبيع به. و لا نعني من نفي المالية عند الشرع إلّا هذا.
ثم في صحة التجارة عليه بعد ما كان المدار التام على المالية، فعند كشف الشارع عن عدم المالية لا يبقى مجال التمسك بعمومات التجارة المنوطة بالمالية عند العرف بعد فهمهم خطأهم في مالية هذا الشيء. و عليه فلا يقتضي مثل هذا العام معنى في قبال عمومات صحة البيع، لما عرفت أنّ العمومات المزبورة إنما تقتضي الصحة في ظرف احتمال موافقة الشرع و العرف في مناط قابلية الشيء من حيث المالية للنقل و الانتقال، و أما مع العلم بالمخالفة فلا يبقى مجال التمسك بالعمومات المزبورة كما لا يخفى.
و حينئذ ثمرة العام المزبور إنّما هو إثبات الفساد بمقتضى الدليل زائدا عن الأصل المزبور ليس إلّا، و إلّا فليس شأن هذا العام تخصيص العمومات السابقة بموردها، نعم في المقام بعض العمومات الدالة على حرمة المعاملة في وجوه النجس كما في تحف العقول [١] المجبور بعض فقرأته بالعمل، و منها ما نحن فيه.
[١] تحف العقول عن آل الرسول ٦: ٢٤٥.