الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٧٧ - رسائل للصابي
وله (الصابي) من عهد إلى قاضي القضاة ابن معروف [١] :
أمره باعتقاد التقى ، فإنها من شعار الهدى ، وأن يراقب الله مراقبة المتحرز [٢] من وعيده ، المنجز لمواعيده ، وتطهير [٣] قلبه موبقات الوساوس ويهذبه من دنيات [٤] الهواجس ، ويأخذ نفسه بما أخذ أهل الدين ، ويكلّفها كلف الأبرار الموقنين [٥] ، ويمنعها من أباطيل الهوى وأضاليل المنى ، فإنها أمّارة بالسوء [٦] ، لا ترجع عن مضارها إلّا بالشكائم [٧] ، ولا تنقاد لمن تحب [٨] إلّا بالخزائم ، فمن أمسكها وثناها [٩] نجّاها ، ومن أطلقها وأهرجها أرداها [١٠] ، وأولى من جعل تقوى الله دأبه وديدنه [١١] والخيفة منه منهاجه وسننه من [١٢] ارتدى رداء الحكام ، وأمر ونهى في الأحكام ، وتصدر لكف الظالم ورد المظالم ، وإيجاب الحدود ودرئها [١٣] وتحليل الفروج وحظرها [١٤] ، وأخذ الحقوق وإعطائها ، وتنفيذ القضايا وإمضائها ، إذ ليس له أن يأمر ولا يأتمر ويزجر ولا ينزجر ، ويأتي ما ينهى [١٥] وينهى عما يأتي مثله ، بل هو محقوق بأن
[١] النص من عهد كتبه الصابي إلى قاضي القضاة أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن معروف في المختار من رسائله ص ١١٨ ، وفي المختار : (أمره باعتقاد التقوى ...).
[٢] في الأصل : (مراقبته المتجرز).
[٣] في المختار : (ويطهّر قلبه ...).
[٤] في الأصل : (بهديه ديات) وفي المختار : (مرديات).
[٥] المختار : (المؤمنين).
[٦] إشارة إلى قوله تعالى : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) يوسف : ٥٣ وفي المختار : (فإنها أمارة بالسوء صبّة إلى الغي ، صادة عن الخير ، صادفة عن الرشد).
[٧] في الأصل : (الشكايم) ، والشكائم جمع شكيمة ، وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس يريد : كبح جماح النفس ومجاهدتها.
[٨] في الأصل : (والانتقاد يحب عليها).
[٩] في الأصل : (إلا بالجرائم فمن .. وثناؤها ..) وفي المختار : (فمن كبحها وثناها نجاها). والخزائم جمع خزامة وهي : الحلقة في أنف البعير يشد فيها الزمام.
[١٠] في الأصل : أرادها.
[١١] في الأصل : (دابة ، ديدية) وهو تحريف ، والديدن : العادة.
[١٢] في الأصل : (من).
[١٣] في الأصل : (إيحاد الحدود ودورها).
[١٤] في الأصل : (وتخليل الفروح وخطرها) وهو تصحيف.
[١٥] في الأصل : (يزجر) تصحيف ، وفي المختار : (ولا يزدجر ، ويأتي مثل ما ينهى عنه).