الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٤٧٨ - رسائل للصابي
يصلح ما بين جنبيه قبل أن يصلح من رد أمره إليه ، وأن يهذب من بيته ما يحاول أن يهذب من رعيته. قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[١] ، وقال سبحانه وتعالى : (فَاتَّقُوا النَّارَ [الَّتِي] وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ)[٢].
وله من مثل ذلك من عهد إلى أبي تغلب [٣] :
وأمره بأن يأتمر في أمره بالقرآن ، ويستضيء بما فيه [من] البيان [٤] ، وألّا يورد ولا يصدر إلّا به ، ولا ينقضي ولا يبرم إلّا عنه ، فإنه الطريق المهيع ، والحكم المقنع ، والحجة الواضحة ، والمحجة اللائحة ، والبرهان الباهر ، والدليل الظاهر ، والمسلك الجدد [٥] ، والسبيل الوسيط ، والبشير بالثواب ، والنذير بالعقاب ، والزعيم [٦] بالنجاة ، والأمان من الهلكة ، والكاشف للشبهة ، والمنور للظم ، والهادي للحق ، والناطق بالصدق ، وبه يعلم الجاهل ويعمل [٧] العالم ، وينتبه الساهي ، ويتذكر اللاهي ، ويتعظ [٨] المسرف ، ويزدجر الظالم ، ويتوب المخطئ ، ويقلع المصرّ ، وأولى الناس باتباع أوامره والارتداع [٩] بزواجره ، وطاعته فيما ساء وسرّ [١٠] ونفع وضر [١١] من أنفذ أمره وجاز [١٢] حكمه ، فأعطى الأموال ومنعها [١٣] ، وأراق
[١] آل عمران : ١٠٢.
[٢] البقرة : ٢٤ وما بين القوسين ساقط في الأصل.
[٣] أبو تغلب الغضنفر بن ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان ، كانت له مع عز الدولة بختيار وقائع ، ثم مع ابن عمه عضد الدولة بعد مقتل بختيار قضايا كثيرة ، ثم انهزم منه ولحق بالشام والعهد في المختار ص ١٢٦.
[٤] في الأصل : (فيه البينتان).
[٥] في الأصل : (الحدد) والجدد : الأرض المستوية الغليظة.
[٦] في الأصل : (والرغيم) مصحفة.
[٧] في المختار : (ويعلم العالم) ورواية الثعالبي أرجح.
[٨] في الأصل : (وينيه المساهي ، ويتقظ ..).
[٩] في الأصل : (والانداع).
[١٠] في الأصل : (فيما ساوس) وهو تحريف.
[١١] في المختار : (وتحكيمه فيما نفع وضر).
[١٢] في الأصل : (جان).
[١٣] في المختار : (فأعطى الحقوق ومنعها).