كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٣٩ - ذكر إمامته و بيعته ع
وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ شَمِتَّ بِمَا لَمْ يَشْمَتْ بِهِ ذَوُو الْحِجَى[١] وَ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ
|
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلَافَ الَّذِي مَضَى |
تَجَهَّزْ لِأُخْرَى مِثْلَهَا فَكَأَنَّ قَدْ[٢] |
|
|
فَإِنَّا وَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنَّا لَكَالَّذِي |
يَرُوحُ فَيُمْسِي فِي الْمَبِيتِ لِيَغْتَدِي. |
|
وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَسَنِ ع مُكَاتَبَاتٌ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ الْحَسَنُ ع فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأَمْرَ وَ تَوَثُّبِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ ع[٣] وَ ابْتِزَازِهِ سُلْطَانَ ابْنِ عَمِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص[٤] وَ صَارَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ وَ تَحَرَّكَ الْحَسَنُ ع وَ بَعَثَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسُ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ ثُمَّ خَفُّوا وَ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ بَعْضُهُمْ مِنْ شِيعَتِهِ وَ شِيعَةِ أَبِيهِ ع وَ بَعْضُهُمْ مُحْكَمَةٌ يُؤْثِرُونَ قِتَالَ مُعَاوِيَةَ بِكُلِّ حِيلَةٍ[٥] وَ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ طَمَعٍ فِي الْغَنَائِمِ وَ بَعْضُهُمْ شُكَّاكٌ وَ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ اتَّبَعُوا رُؤَسَاءَ قَبَائِلِهِمْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى دِينٍ ثُمَّ صَارَ حَتَّى نَزَلَ سَابَاطَ دُونَ الْقَنْطَرَةِ وَ بَاتَ هُنَاكَ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرَادَ ع أَنْ يَمْتَحِنَ أَصْحَابَهُ وَ يَسْتَبْرِئَ أَحْوَالَهُمْ فِي طَاعَتِهِ لِيَمِيزَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ لِقَاءِ مُعَاوِيَةَ فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعُوا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ.
: الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَهُ حَامِدٌ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى الْوَحْيِ ص أَمَّا بَعْدَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ وَ أَنَا أَنْصَحُ خَلْقَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ وَ مَا
[١] شمت: فرح ببلية. و المعنى فرحت بموت على الذي أصبح كل ذى لب مغموما بموته.
[٢] أي فكأن قد نزلت أو جائت و حذف مدخول قد و ذلك شايع.
[٣] توثب عليه. استولى ظلما.
[٤] ابتز منه الشيء: استلبه قهرا.
[٥] و هم الخوارج اي لم يهموا على نصر الحسن و انما كان همهم قتال معاوية.