كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٧٣ - التاسع في كلامه ع و مواعظه و ما يجري معها
مَا تُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوكَ بِهِ تَكُنْ عَدْلًا إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَقْوَامٌ يَجْمَعُونَ كَثِيراً وَ يَبْنُونَ مَشِيداً وَ يَأْمَلُونَ بَعِيداً أَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بُوراً وَ عَمَلُهُمْ غُرُوراً وَ مَسَاكِنُهُمْ قُبُوراً يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَمِّ عُمُرِكَ مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَتَزَوَّدُ وَ الْكَافِرَ يَتَمَتَّعُ وَ كَانَ ع يَتْلُو بَعْدَ هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ فِيهِ مَصَابِيحُ النُّورِ وَ شِفَاءُ الصُّدُورِ فَلْيَجْلُ جَالٍ بِضَوْئِهِ وَ لْيُلْجِمِ الصِّفَةَ قَلْبَهُ فَإِنَّ التَّفْكِيرَ حَيَاةُ الْقَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ.
وَ اعْتَلَّ عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ الْحَسَنُ ع يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ صَلَّى الْغَدَاةَ بِالنَّاسِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا اخْتَارَهُ نَفْساً وَ رَهْطاً وَ بَيْتاً وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَا يَنْقُصُ أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا إِلَّا نَقَصَهُ اللَّهُ مِنْ عَمَلِهِ وَ لَا تَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا عَاقِبَةٌ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.
وَ لَمَّا خَرَجَ حَوْثَرَةُ الْأَسَدِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَجَّهَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْحَسَنِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِقِتَالِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَفَفْتُ عَنْكَ لِحَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَا أَحْسُبُ ذَلِكَ يَسَعُنِي أَنْ أُقَاتِلَ عَنْكَ قَوْماً أَنْتَ وَ اللَّهِ أَوْلَى بِقِتَالِي مِنْهُمْ.
وَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ وَ نَالَ مِنْ عَلِيٍّ ع فَقَامَ الْحَسَنُ ع فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ قَالَ اللَّهُ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ[١] فَأَنَا ابْنُ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ ابْنُ صَخْرٍ وَ أُمُّكَ هِنْدٌ وَ أُمِّي فَاطِمَةُ وَ جَدَّتُكَ قُتَيْلَةُ وَ جَدَّتِي خَدِيجَةُ فَلَعَنَ اللَّهُ أَلْأَمَنَا حَسَباً وَ أَخْمَلَنَا ذِكْراً وَ أَعْظَمَنَا كُفْراً وَ أَشَدَّنَا نِفَاقاً فَصَاحَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ آمِينَ آمِينَ فَقَطَعَ مُعَاوِيَةُ خُطْبَتَهُ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ.
و هذا الكلام ذكرته آنفا و إنما أعدته هنا لأن اختلاف الرواة يؤنس بما يتفقون على روايته.
وَ دَخَلَ ع عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ أَ لَا أُطْرِفُكَ بَلَغَنِي
[١] الفرقان: ٣١.