كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٦٥ - الثامن في كرمه و جوده و صلاته
الصلح من آثار الأخبار النبوية و معدودا من معجزاته ص انتهى كلام ابن طلحة رحمه الله تعالى.
قلت يجب أن تكتفي أيدك الله بما عرفتك به من أن الحسن ع إنما صالح معاوية لما علمه من تواكل أصحابه و تخاذلهم و ميلهم إلى معاوية و مواصلتهم إياه بكتبهم و رسائلهم و رغبتهم عن حقه و صغوهم إلى أهل الشام و باطلهم فخذلوه كما خذلوا أباه من قبله فقبحا لخاذلهم و فعلهم بأخيه من بعده دال على فساد عقائدهم و قبح فعائلهم فمتى أمعنت النظر وجدت أواخرهم قد انتهجوا سبيل أوائلهم و همجهم قد نسجوا على منوال أماثلهم
|
بأسياف ذاك البغي أول سلها |
أصيب علي لا بسيف ابن ملجم. |
|
و لهم جميعا يوم يظهر فيه ما كانوا يكتمون و يجازون فيه بما كانوا يعملون وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ..
وَ قَالَ ع التَّبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ مِنْ أَكْبَرِ السُّؤْدُدِ.
وَ سُئِلَ عَنِ الْبُخْلِ فَقَالَ هُوَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ مَا أَنْفَقَهُ تَلَفاً وَ مَا أَمْسَكَهُ شَرَفاً.
لو أراد ع الصناعة لقال سرفا و شرفا لكنهم ع بريئون من التكلف منزهون عن التصنع تقطر الفصاحة من أعطافهم و تؤخذ البلاغة من ألفاظهم فهم فرسان الجلاد و الجدال و ليوث الحروب و غيوث النزال.
أذكر هنا ما نقله من كتاب حلية الأولياء- للحافظ أبي نعيم ره قال فأما السيد المحبب و الحليم المقرب الحسن بن علي ع فله في معاني المتصوفة الكلام المشرق المرتب و المقام المونق المهذب و قد قيل إن التصوف تنوير البيان و تطهير الأكنان.
وَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي بِنَا فَيَجِيءُ الْحَسَنُ وَ هُوَ سَاجِدٌ صَبِيٌّ صَغِيرٌ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ فَيَرْفَعُهُ رَفْعاً رَفِيقاً فَلَمَّا صَلَّى صَلَاتَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَصْنَعُ بِهَذَا الصَّبِيِّ شَيْئاً لَا تَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ فَقَالَ هَذَا رَيْحَانَتِي وَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.