كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٦٣ - الثامن في كرمه و جوده و صلاته
فمن أخرجها على حبها عنه جدير أن يعد جواد الأمجاد و أن يسجل له بإحراز الفلج إذا تفاخرت أمجاد الأجواد.
أقول إن الشيخ كمال الدين رحمه الله وقف على أنجد هذا الأمر و لم يقف على أغواره[١] و خاض في ضحاضحه و لم يلحج في أغمر غماره[٢] و عد تسليم الحسن ع الخلافة إلى معاوية من كرمه و جوده و إيثاره و لو أنعم النظر[٣] علم أنه لم يسلمها إلى معاوية باختياره و إنه لو وجد أعوانا و أنصارا لقاتله بأعوانه و أنصاره و لكنه آنس من أصحابه فشلا و تخاذلا جروا منه في ميدان الخلاف و مضماره و شحوا بأنفسهم عن مساعدته فرغبوا عن قربه و سخت أنفسهم بمفارقة جواره و أحبوا بعد داره في الدنيا فبعدت في الأخرى دارهم من داره و فر عنه من فر فتوجه عليه العقاب لفراره و حليت الدنيا في أعينهم فلم يردعهم بالغ مواعظه و إنذاره و مالوا إلى معاوية رغبة في زخرف دنياه و طمعا في درهمه و ديناره فسلم إليه الأمر حذرا على نفسه و شيعته فما رد القدر بحذاره و طلب حقن الدماء و إسكان الدهماء[٤] فأقره في قراره.
و كيف يجود الحسن ع على معاوية بشيء يصطلي الإسلام و أهله بناره أم كيف يرضى تأهيله لأمر قلبه معتقد لإنكاره أم كيف يظن أنه قارب بعض المقاربة و هو يسمع سب أبيه في ليله و نهاره أم كيف ينسب معاوية إلى الصدق و هو مستمر على غلوائه[٥] مقيم على إصراره أم كيف يتوهم فيه الإيمان و هو و أبوه من المؤلفة قلوبهم فانظر في أخباره و هذه جمل تستند إلى تفصيل و قضايا واضحة الدليل
[١] الانجد جمع النجد: ما ارتفع من الأرض و اشرف. و الاغوار جمع الغور:
الكهف.
[٢] الضحضاح: الماء القريب القعر، و لحج في الامر: دخل فيه و نشب.
[٣] أنعم في الامر: بالغ- كأمعن-.
[٤] الدهماء: الفتنة السوداء المظلمة.
[٥] من غلواء الشباب و هو اوله و شرته؟؟؟.