كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٣٨ - ذكر إمامته و بيعته ع
قَالَ لَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعَمَلٍ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ بِعَمَلٍ وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاهِدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقِيهِ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوَجِّهُهُ بِرَايَتِهِ فَيَكْتَنِفُهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ لَقَدْ تُوُفِّيَ ع فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُرِجَ فِيهَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع وَ فِيهَا قُبِضَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ مَا خَلَّفَ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ ثُمَّ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَبَكَى وَ بَكَى النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ أَنَا ابْنُ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ[١] فِي كِتَابِهِ فَقَالَ تَعَالَى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً[٢] فَالْحَسَنَةُ مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا مَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا ابْنُ نَبِيِّكُمْ وَ وَصِيُّ إِمَامِكُمْ فَبَايِعُوهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ وَ قَالُوا مَا أَحَبَّهُ إِلَيْنَا وَ أَوْجَبَ حَقَّهُ عَلَيْنَا وَ تَبَادَرُوا إِلَى الْبَيْعَةِ لَهُ بِالْخِلَافَةِ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْوَاحِدِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فَرَتَّبَ الْعُمَّالَ وَ أَمَرَ الْأُمَرَاءَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ نَظَرَ فِي الْأُمُورِ وَ لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع وَ بِيعَةُ الْحَسَنِ ع أَنْفَذَ رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ آخَرَ مِنْ بَنِي الْقَيْنِ إِلَى الْبَصْرَةِ لِيُطَالِعَاهُ بِالْأَخْبَارِ وَ يُفْسِدَا عَلَى الْحَسَنِ ع الْأُمُورَ وَ قُلُوبَ النَّاسِ فَعَرَفَ بِهِمَا وَ حَصَّلَهُمَا وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمَا.
وَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ دَسَسْتَ الرِّجَالَ لِلِاحْتِيَالِ وَ الِاغْتِيَالِ وَ أَرْصَدْتَ الْعُيُونَ كَأَنَّكَ تُحِبُّ اللِّقَاءَ وَ مَا أَوْشَكَ ذَلِكَ فَتَوَقَّعْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[١] و في بعض النسخ« طاعتهم» بدل:« مودتهم».
[٢] الشورى: ٢٣.