كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٠١ - ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيتها ص
الْحَسَنُ يُقَبِّلُهَا مَرَّةً وَ يَقُولُ يَا أُمَّاهْ كَلِّمِينِي قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ رُوحِي بَدَنِي قَالَ وَ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ يُقَبِّلُ رِجْلَهَا وَ يَقُولُ يَا أُمَّاهْ أَنَا ابْنُكِ الْحُسَيْنُ كَلِّمِينِي قَبْلَ أَنْ يَنْصَدِعَ قَلْبِي[١] فَأَمُوتَ قَالَتْ لَهُمَا أَسْمَاءُ يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ انْطَلِقَا إِلَى أَبِيكُمَا عَلِيٍّ فَأَخْبِرَاهُ بِمَوْتِ أُمِّكُمَا فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا قُرْبَ الْمَسْجِدِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا بِالْبُكَاءِ فَابْتَدَرَهُمْ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ فَقَالُوا مَا يُبْكِيكُمَا يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَبْكَى اللَّهُ أَعْيُنَكُمَا لَعَلَّكُمَا نَظَرْتُمَا إِلَى مَوْقِفِ جَدِّكُمَا ص فَبَكَيْتُمَا شَوْقاً إِلَيْهِ فَقَالا لَا أَ وَ لَيْسَ قَدْ مَاتَتْ أُمُّنَا فَاطِمَةُ ص قَالَ فَوَقَعَ عَلِيٌّ عَلَى وَجْهِهِ يَقُولُ بِمَنِ الْعَزَاءُ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ كُنْتُ بِكِ أَتَعَزَّى فَفِيمَ الْعَزَاءُ مِنْ بَعْدِكِ ثُمَّ قَالَ
|
لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ |
وَ كُلٌّ الَّذِي دُونَ الْفِرَاقِ قَلِيلٌ |
|
|
وَ إِنَّ افْتِقَادِي فَاطِمَا بَعْدَ أَحْمَدَ |
دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ |
|
ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ يَا أَسْمَاءُ غَسِّلِيهَا وَ حَنِّطِيهَا وَ كَفِّنِيها قَالَ فَغَسَّلُوهَا وَ كَفَّنُوهَا وَ حَنَّطُوهَا وَ صَلَّوْا عَلَيْهَا لَيْلًا وَ دَفَنُوهَا بِالْبَقِيعِ وَ مَاتَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ.
قال ابن بابويه رحمه الله جاء هذا الخبر هكذا و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.
قلت الظاهر المشهور مما نقله الناس و أرباب التواريخ و السير أنها ع دفنت بالبقيع كما تقدم.
وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَى أُمِّ بَنِي رَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ عَلَيْهَا فِي شَكْوَاهَا الَّتِي مَاتَتْ فِيهَا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَ هِيَ أَخَفُّ مَا نَرَاهَا فَغَدَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فِي حَاجَةٍ وَ هُوَ يَرَى يَوْمَئِذٍ أَنَّهَا أَمْثَلُ مَا كَانَتْ فَقَالَتْ يَا أَمَةَ اللَّهِ اسْكُبِي لِي غَسْلًا فَفَعَلْتُ فَاغْتَسَلَتْ كَأَشَدِّ مَا رَأَيْتُهَا اغْتَسَلَتْ ثُمَّ قَالَتْ لِي أَعْطِينِي ثِيَابِيَ الْجُدُدَ فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْ ثُمَّ قَالَتْ ضَعِي فِرَاشِي وَ اسْتَقْبِلِينِي ثُمَّ قَالَتْ إِنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْ نَفْسِي فَلَا أُكْشَفَنَّ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ ثُمَّ تَوَسَّدَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى وَ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ فَقَضَتْ فَجَاءَ عَلِيٌّ ع وَ نَحْنُ نَصِيحُ فَسَأَلَ عَنْهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ إِذًا وَ اللَّهِ لَا تُكْشَفُ فَاحْتُمِلَتْ
[١] انصدع: انشق.