كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٢١ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
" حَدَّثَ الزُّبَيْرُ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: دَخَلَ مِحْفَنُ بْنُ أَبِي مِحْفَنٍ الضَّبِّيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَلْأَمِ الْعَرَبِ وَ أَبْخَلِ الْعَرَبِ وَ أَعْيَا الْعَرَبِ وَ أَجْبَنِ الْعَرَبِ قَالَ وَ مَنْ هُوَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ مُعَاوِيَةُ اسْمَعُوا يَا أَهْلَ الشَّامِ مَا يَقُولُ أَخُوكُمُ الْعِرَاقِيُّ فَابْتَدَرُوهُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُهُ عَلَيْهِ وَ يُكْرِمُهُ فَلَمَّا تَصَدَّعَ النَّاسُ عَنْهُ قَالَ لَهُ كَيْفَ قُلْتَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا جَاهِلُ كَيْفَ يَكُونُ أَلْأَمَ الْعَرَبِ وَ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ وَ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ امْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَّى يَكُونُ أَبْخَلَ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لَهُ بَيْتَانِ بَيْتُ تِبْنٍ وَ بَيْتُ تِبْرٍ[١] لَأَنْفَدَ تِبْرَهُ قَبْلَ تِبْنِهِ وَ أَنَّى يَكُونُ أَجْبَنَ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ قَطُّ إِلَّا مَا كَانَ فَارِسُهُمْ غَيْرَ مُدَافِعٍ وَ أَنَّى يَكُونُ أَعْيَا الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ مَا سَنَّ الْبَلَاغَةَ لِقُرَيْشٍ غَيْرُهُ وَ لَمَا قَامَتْ أُمُّ مِحْفَنٍ عَنْهُ أَلْأَمَ وَ أَبْخَلَ وَ أَجْبَنَ وَ أَعْيَا لِبَظْرِ أُمِّهِ[٢] فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا تَعْلَمُ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَإِيَّاكَ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْعَوْدَ إِلَى مِثْلِ هَذَا قَالَ وَ اللَّهِ أَنْتَ أَظْلَمُ مِنِّي فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَاتَلْتَهُ وَ هَذَا مَحَلُّهُ قَالَ عَلَى خَاتَمِي هَذَا حَتَّى يَجُوزَ بِهِ أَمْرِي قَالَ فَحَسْبُكَ ذَلِكَ عِوَضاً مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ أَلِيمِ عَذَابِهِ قَالَ لَا يَا ابْنَ مِحْفَنٍ وَ لَكِنِّي أَعْرِفُ مِنَ اللَّهِ مَا جَهِلْتَ حَيْثُ يَقُولُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
قلت قد شهد معاوية من فضل علي ع بما كان يعرف أضعافه و رأى مع ذلك عصيانه و منابذته و خلافه و ناصبه العداوة حتى قتل بينهما ألوف متعددة و استمر على سبه على المنابر بهمة لا وانية في ذلك و لا مترددة و أوصى على الاستمرار عليها بنيه و بني أبيه و اتخذها سنة جرى على بدعته هو و من يقتفيه إلى أن أجرى الله رفعها على يد عمر بن عبد العزيز رحمه الله فوفقه الله لصوابها و هداه إلى ثوابها و
[١] التبر- بكسر التاء-: الذهب غير مضروب.
[٢] قال الجزريّ- البظر بفتح الباء-: الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. ثم قال بعد كلام له: و العرب تطلق هذا اللفظ في الذم و ان لم تكن أم من يقال له خاتنة و اللام للتعليل، و ما قامت عنه انه كناية عنه نفيه.