كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧٣ - في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري و أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة هاجر بهما الهجرة الثانية و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَسَرَّ بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ.
و كان زواج فاطمة ع بعد وقعة بدر بأيام يسيرة فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي أسماء بنت يزيد و لها أحاديث عن النبي ص روى عنها شهر بن حوشب و غيره من التابعين حقق ذلك محمد بن يوسف الكنجي في الوجهة قبل هذا
وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَخْضَرَ الْجَنَابِذِيُّ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أُهْدِيَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ ع قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُحْدِثْ شَيْئاً حَتَّى آتِيَكَ فَلَمْ يَلْبَثْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنِ اتَّبَعَهُمَا فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ فَإِذَا عَلِيٌّ مُنْتَبِذٌ مِنْهَا[١] فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ نَضَحَ بِهِ صَدْرَهَا وَ صَدْرَهُ.
قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً ع قَالَ: لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ ذَكَرْتُ وُصْلَتَهُ فَخَطَبْتُهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي عِنْدَكَ شَيْءٌ فَقُلْتُ لَا قَالَ أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ قُلْتُ هِيَ عِنْدِي فَزَوَّجَنِي عَلَيْهَا وَ قَالَ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئاً حَتَّى آتِيَكُمَا قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ص وَ نَحْنُ نِيَامٌ فَقَالَ مَكَانَكُمَا فَقَعَدَ بَيْنَنَا فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ عَلَيْنَا قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ هِيَ قَالَ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا.
وَ رَوَى النَّجَادُ فِي أَمَالِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بَعْدَ مَا بَنَى بِهَا بِأَيَّامٍ فَصَنَعَتْ كَمَا تَصْنَعُ الْجَارِيَةُ إِذَا رَأَتْ بَعْضَ أَهْلِهَا فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ خَيْرَ مَنْ أَعْلَمُ.
قال علي بن عيسى بن أبي الفتح عفا الله عنه قد ثبت لعلي ع بما تقدم في هذا الكتاب من المزايا ما بذ به الأمثال و تقرر له من شرف السجايا ما فات به
[١] انتبذ عن الشيء: اعتزل و تنحى عنه.